وكان مرة جالسا مع الشيخ أبي المحاسن وأنا في أيام الصبا؛ فجئت للسلام عليه، فأقبل علي، ورحب بي، وقال لي: (( أين وصل لوحك؟ ) ). فقلت له:] سارعوا إلى مغفرة من ربكم [. [آل عمران: 133] فقال: (( نسارع يا أخي! ) ). وسُرَّ والتفت إلى الشيخ أبي المحاسن يكلمه في ذلك. وكأنه صادف أمرا كان في باطنه.
وطال عمره كثيرا، فنفع الله به خلقا كثيرا، وزرته مرتين في بلاده بآزْغَار، وتوفي هنالك في ربيع الأول سنة أربع وعشرين وألف، وبنوا عليه قبة.
وأخذ عن الشيخ أبي عثمان سعيد بن أبي بكر المشنزائي دفين خارج مكناسة؛ وشهرته بالولاية والبركة بلغت الغاية، وقد تقدم سنده. وتوفي سنة (كذا) وتسعمائة.
ولقي الشيخ أبو عبد الله - أيضا - الشيخ أبا محمد عبد الله بن حسين بتامصلوحت، والشيخ أبا عمرو بمراكش، رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم أجمعين.
[8 - الشيخ علي بن منصور البوزيدي (أبو الشكاوي) ] :
الثامن: الشيخ أبو الحسن علي بن منصور؛ المعروف بأبي الشكاوي، البوزيدي. ذكر لي ولده الفاضل أبو العباس أحمد الخضر أن نسبهم يرجع إلى عيسى بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي - رضي الله عنهم - وأن عيسى المذكور مدفون في بلاد آيت عَتَّاب وهنالك عقبه.
كان الشيخ أبو الحسن من أهل الولاية، والأحوال السنية، والواردات الربانية، والبركات الظاهرة، وكان يحب الشيخ أبا المحاسن محبة عظيمة، وكانت بينهما ألفة ومعاشرة قديمة، وكان يزوره ويقيم عنده ما شاء الله.
حدثني الثقة عن شيخنا أبي محمد عبد الرحمن أن الشيخ أبا الحسن: ورد على الشيخ أبي المحاسن بفاس، وأقام عنده أياما، فأصبح يوما وجعا، فقال له الشيخ أبو المحاسن: (( مالك؟! ) )، قال له: (( أغثنا البارحة سفينة، فضربني مقدمها في صدري! ) ). فقال له الشيخ أبو المحاسن ممازحا له: (( أغثتموها بالروحان أو بالجسمان؟! ) ). فقال: (( لا يخفى عليك؛ أغثناها بالروحان، واستجاب في الجسمان!! ) ).