فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 425

وحدثني - أيضا - بأصل الحكاية الشيخ أبو عبد الله محمد بن الشيخ سيدي أبي بكر؛ وفيها أن الشيخ أبا المحاسن قال له: (( لم تحتاجُ إلى حضور جثمانك في [218] ذلك. وهلا كفى غيره عنه؟! ) ).

وحدثني غير واحد أنه جاء بسبعة أو سُق من القمح للبيع، ووضعه في موضع من زاوية الشيخ أبي المحاسن، ثم خرج. وأمر الشيخ أبو المحاسن بكيل القمح، ونقله إلى موضع آخر هنالك لأمر اقتضى ذلك، فلما جاء الشيخ أبو الحسن؛ قال لهم: (( لم كلتم الزرع وأنا غائب؟، لو حضرت لزاد!. أعيدوا كيله! ) ). فأعادوا وجلس هو على الزرع؛ فزاد عن الكيل الأول، وكان ذلك بمرآى من الشيخ أبي المحاسن. فلما بلغت الزيادة خمسة أوسق؛ قال له الشيخ أبو المحاسن: (( يكفيك؛ قم عن الزرع وما جعلت فيه بركة ) ). فقام، وكيل ما بقي، فكان وسقا، وبلغت الزيادة ستة أوسق.

قدم علينا بفاس سنة أربع وألف، فكنت أسلم عليه، وأقعد بين يديه، فيدنيني إليه، ويرحب بي، ويدعو لي بالخير. وقال للشيخ أبي المحاسن: (( إن الأجل قد قرب، وما جئت إلا لوداعك! ) ). وانصرف. فمكث غير بعيد وسمعنا خبر موته بشالة في السنة المذكورة، وبها كانت سكناه، ودفن خارجها، وقبره هنالك مشهور معظم مزور.

وذهب عني تحقيق نسبته، والذي حضرني الآن متلقى من بعض تلامذته أنه: أخذ عن سيدي العسال عن سيدي محمد الزيتوني عن سيدي اللهبي عن سيدي مالك بن خدة. فليستظهر على ذلك ما أمكن. وقال لي ولده: (( إنه لقي الشيخ أبا زيد المجذوب وأخذ عنه، وعن الشيخ أبي الرواين أيضا ) )، وقال لي: (( إنه أخذ عن ستة وعشرين شيخا؛ آخرهم: الشيخ أبو الحسن علي الشلي السريفي؛ لقيه بقرب وفاته ) ). رضي الله عن جميعهم، ونفعنا ببركاتهم آمين.

[9 - الشيخ محمد بن علي العفاني] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت