التاسع: الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي العفاني؛ نزيل القصر، أحد الأفراد من الأولياء الأكابر، رطب اللسان على الدوام بالتلاوة والذكر، دائم الحضور، ورأى في بدايته امرأة شابة متزينة؛ فقال: (( عين ترى حريم المسلمين إنما حقها العمى! ) ). فكف بصره من حينه. وكان ظاهر البركات كثير المكاشفات.
قدمت إلى القصر وأنا صبي صغير مع والدي الشيخ أبي المحاسن سنة ست وتسعين وتسعمائة؛ فكان الشيخ أبو عبد الله كثير المجيء إليه، والقعود عنده، وكان شديد التعظيم له، والمحبة فيه، والانحياش إليه. فرأيته وتبركت به، ثم دخلت القصر أيضا في ذي الحجة من سنة ألف؛ فزرته في داره غير مرة، وتبركت به، ودعا لي، وأعطاني عكازا، ثم رجعت سنة سبع وألف؛ فزرت قبره، وكان قد توفي قبل سنة خمس وألف، ودفن في المنزلة خارج باب سبتة؛ أحد أبواب القصر.
ورأيت بخط [219] شيخنا أبي عبد الله القنطري - رحمه الله - كتابا كتبه للشيخ أبي المحاسن ذكر فيه وفاة صاحب الترجمة. ثم قال ما نصه: (( وقد كانت جنازته حافلة؛ اجتمع الناس فيها على طبقاتهم، ودفن بالمكان الذي وقفنا عليه معكم، وعرفتنا أن قبره يكون هنالك بعدما كثر اللغط في موضع دفنه، وحفروا له بداره، وأبى الله سبحانه إلا ما أشرتم إليه، فكان ذلك عندنا من معروف كرامتكم، وصدق فراستكم ) ).
وأخذ عن الشيخ أبي حفص عمر الخطاب الزرهوني، وهو عن الشيخ أبي محمد عبد العزيز التباع - رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم.
[10 - الشيخ موسى بن محمد الشاوي الطليكَي] :
العاشر: الشيخ أبو عمران موسى بن محمد بن معرف الشاوي ثم الطليقي منشأ: شيخ ركب الحجيج، ينتسب إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما، ثم إلى الأدارسة من عقبه.