فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 425

وأخذ - أيضا - الشيخ أبو عمران عن الشيخ أبي الرواين أحمد بن حسين السهلي العبدلي، وهو عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن عيسى، وهو عن الشيخ أبي العباس الحارثي وأبي محمد عبد العزيز التباع، وهما معا عن الشيخ الجزولي، رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم أجمعين.

[11 - الشيخ جابر بن مخلوف الرياحي الطليكَي] :

الحادي عشر: الشيخ أبو محسن جابر بن مخلوف الرياحي ثم الطليكِي. كان من أهل الولاية والبركات، حسن الأخلاق، طيب المعاشرة، كريم النفس، كثير الإطعام. كانت له زاوية عظيمة؛ يبيت عنده ستمائة من الناس وأكثر، فيكفيهم طعامه، ويفضل عنهم، وكانت في طعامه بركة ظاهرة.

وحدثني غير واحد من رعاء غنمه أنهم: ربما ذبحوا الشاة؛ ومن الغد يجدونها في الغنم، يعرفونها ولا يشكون فيها.

وكان قد صحب الشيخ أبا المحاسن، وانتسب إليه؛ فكان يأمره بالبذل والمبالغة في إطعام الطعام، وشكى إليه مدة شدة السنة؛ فقال: (( زد في بيت الصلاة والضيفان ) ). وكان من الشَعَر؛ فزاد في طوله حتى بلغ خمسة وأربعين ذراعا؛ فاتسعت حاله، وكان يقول له: (( وسع يوسع عليك! ) ). وكانت بينهما محبة أكيدة منذ الصبا؛ فإنه نشأ في حجر الشيخ أبي عبد الله محمد بن يوسف، وكان والده الشيخ مخلوف من أولياء الله تعالى.

ومن مشهور ما يحكى عنه: أنه عطب له ثور، فجاء الحَرَّاث يطلب ثورا، فقال له: (( انتظرني غدا في الفدان ) ). فانتظره، فجاء بثور وربطه للحرث، وقال له: (( إذا أطلقت الزَّوْج؛ فدعه يذهب حيث شاء، ومن الغد يأتيك! ) ).فكان كذلك. فلما أكمل غرضه من الحرث وأطلقه؛ وجده أسدا!.

وكان قد صحب الشيخ أبا الحسن علي بن عثمان اليروثني؛ وهو من أكابر أصحاب الشيخ أبي محمد الغزواني، ومات في حياته شهيدا في الجهاد سنة خمس وعشرين وتسعمائة. ولم تطل حياة الشيخ مخلوف؛ فمات وبقي ولده صاحب الترجمة صغيرا. وكانت لأبيه زاوية، تولى القيام بها بعض أخوته لأمه؛ فلم ينهضوا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت