وكان للشيخ أبي عبد الله محمد بن يوسف هنالك غنم كثيرة، فأمر صاحب الترجمة بإقامة الزاوية، وأن يذبح من تلك الغنم لكل وارد عليه، وأن لا يذبح إلا الكبيرة المنقية، فإن الكبيرة تستر عرض [221] صاحبها، ومازالت الصغيرة تكبر وترقد في مرقد الكبيرة؛ بخلاف العكس، وكان ينعشه إلى أن انتعش، وصحب الشيخ أبا عبد الله محمد بن عمر المختاري؛ وهو من أصحاب الشيخ أبي عبد الله محمد بن عيسى الفهدي، وقد تقدم سنده.
وكان الشيخ أبو عبد الله يشير له إلى الشيخ أبي المحاسن، ويقول له: (( لِمَ تتخطى من حاله كذا وكذا؟! ) ). ويقول له: (( هنالك شاب حاله كذا وكذا ) )، ولا يتنبه صاحب الترجمة لكون المراد: الشيخ أبا المحاسن مع شدة اتصاله به. إلى أن صرح له الشيخ به، وأمره بصحبته؛ فصحبه، وسلب له الإرادة.
وكانت له وفادة على الشيخ أبي المحاسن بفاس في فصل الربيع من كل عام، وكانت منازله على مسيرة ساعة من روضة الشيخ أبي سلهام، واتفق لنا مرة أنا زرنا العلم، ونزلنا إلى تطاون؛ فزرنا من عرفناه بها من الأحياء وأهل المقابر، واستهل شهر محرم عام واحد وألف، وسرنا إلى العرايش؛ فزرنا كذلك، وسرنا إلى سيدي أبي سلهام وقد انهلت السماء بالمطر الغزير، فما وصلنا إلى منزل صاحب الترجمة إلا بعد جهد جهيد. ولما وصلنا إليه؛ أقلع المطر، ومن الغد زرنا الشيخ أبا سلهام، وعزمنا على السفر من الغد؛ فقال: (( لا بد أن تقيموا عندي ثلاثة أيام! ) ). فقلنا له: (( نخاف المطر! ) )، فقال: (( قد ضمنت لكم رفع المطر حتى تصلوا إلى دياركم! ) ). فأقمنا كما قال، وكنا نزور الشيخ أبا سلهام في كل يوم. ثم انصرفنا إلى فاس، وعرضت لنا في الطريق إقامات عند أصحابنا والسماء مضحية، إلى أن وصلنا إلى فاس، وبعد وصولنا؛ غيمت السماء من يومها، ثم أمطرت!!!.
وكانت وفاته في حدوث ثلاث وألف. رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم أجمعين.
[12 - الشيخ علي بن يوسف الفاسي] :