وهو أخذ عن الشيخ أبي محمد عبد الله الخياط الزرهوني؛ وهو من كبار المشايخ الذين نفع الله بهم، وكثرت الهداية على أيديهم، وكان كثير الاتباع للسنة، ويحضر مجالس العلماء، ويحض أصحابه على التعلم. توفي سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، ودفن بجبل زرهون، وروضته هنالك مشهورة.
أخذ - أولا - عن الشيخ أبي محمد الحسن بن عمر آجانا؛ دفين بورمان من بلاد بني وحود. وهو عن الشيخ أبي عبد الله الجزولي، وصحبه اثنتي عشرة سنة، ثم قال له: (( أنا طهرت فَخَّارتك، وسيدي أحمد بن يوسف هو الذي يعمرها! ) )، فسار إليه، فكان تكميله على يديه، واشتهرت نسبته إليه.
[ترجمة الشيخ أحمد بن يوسف الراشدي الملياني] :
والشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف الراشدي الملياني دفين مليانة: من كبار المشايخ أهل العلم والولاية، وعموم البركات والهداية، وكان كثير التلقين؛ فقال له الشيخ أبو عبد الله الخروبي: (( أهنت الحكمة في تلقينك الأسماء للعامة حتى للنساء! ) ).فقال له: (( قد دعونا الخلق إلى الله؛ فأبوا، فقنعنا منهم بأن نشغل جارحة من جوارحهم - وهو: اللسان - بالذكر ) ).قال الشيخ أبو عبد الله الخروبي: (( فوجدته أوسع مني دائرة ) ).
وانتسبت إليه الطائفة المعروفة بالشَّراقة (بتشديد الراء) وهو بريء من بدعتهم، فما كان إلا إمام سنة وهدى، مقتدى به في العلم والدين، قد نزهه الله وطهر جانبه من ذلك، وقد أظهروا شيئا من ذلك في حياته؛ فتبرأ منهم، وقاتلهم، وبلغ المجهود في تشريدهم.
وحدثني شيخنا أبو عبد الله النيجي أن الشيخ أبا محمد عبد الوارث لما ظهرت بدعة الشرافة وانتسابهم إليه؛ وقع في نفسه من ذلك شيء. فقيل له: (( إن سيدي عبد الله الخياط من أصحابه ) ). فقال: (( أنا تائب إلى الله؛ كفى في طهارة جانبه كون الخياط من أصحابه ) ).
وتوفي الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف سنة سبع وعشرين وتسعمائة.