وأخذ أيضا - على وجه التبرك والاستفادة - عن الشيخ أبي سالم إبراهيم الزواري التونسي، وكان من أولياء الله تعالى؛ سمعت من غير واحد أنه: كانت له سياحة، ومرض مرة في مفازة مرضا ألزمه مكانه فريدا؛ فرأى حمامة تطير حتى قربت منه؛ فنزلت، فإذا هي امرأة حاملة للطعام المصنوع من خمير القمح؛ وهو المعروف بالحريرة، ومما يحتاج إليه في الوقت، وتكرر تفقدها إياه حتى برئ؛ فقال لها: (( سألتك بالله من أنت؟! ) ). فقالت له: (( اسمي: فاطمة بنت فلان(سمته وأنسيته أنا) قالت: وأنا من فاس؛ فإذا جيئتها، فسل في زنقة حجامة عن دار فلان؛ تجدني هنالك! )). ولما دخل المغرب ووصل إلى فاس؛ سأل عن الدار؛ فوجدها، فضرب الباب؛ فخرجت ورحبت به، وأقام ضيفا عندها.
فجاء رجل عليه أحوال السُّكر ملوث الثياب بالطين؛ فتلقته، وغسلت عن رجليه، ونظفت ثيابه، ووطَّأَتْ مضجعه، وفعلت المستطاع في بره.
فأقام الشيخ أبو سالم في ضيافتهم ثلاثة أيام، وتأمل أحوالها في عادتها وعبادتها؛ فرآها في لباسها على عادة النساء، وفي عبادتها لا تزيد على إحسان أداء فرائضها وما يتعلق بها، فعجب من ذلك، وسألها عما نالت به ما رآه قبل؟!. فقالت له: (( بالقيام بحق الله تعالى فيما أمر بالقيام به من حق الزوج! ) ). سمعت هذه الحكاية من غير واحد، إلا أني لم يتصل لي بها سند.