فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 425

وأوطن القصر مدة، وهنالك كان اتصال الشيخ أبي المحاسن والشيخ أبي عبد الله صاحب الترجمة به، وكان يصلى العشاء مع الفقراء، وتطول إقامته بعدها معهم فيما هم فيه من سبل الخير، فإذا رجع إلى داره؛ فربما وجد امرأته قد نامت، فيوقظها قرعُه الباب، فتقوم وتفتح له، وربما انتظرته؛ فأضجرها ذلك. فجاء ليلة [229] ؛ فلم تقم، وطال مقامه بالباب، فقال إليها: (( يا بُرَيْغِيثْ ) ). فسقط برغوث في أذنها لم يمكنها معه إلا القيام، فلما فتحت الباب؛ سقط من أذنها. حضر ذلك جماعة من الفقراء؛ فإنهم كانوا يشيعونه إلى داره، وغالب ظني أن صاحب الترجمة ممن حضر، وأني سمعتها منه.

وتوفي بفاس سنة إحدى وستين وتسعمائة، سمعت ذلك من الشيخ أبي المحاسن، وقبره خارج باب الجيسة، عن يسار الخارج منها، عليه روضة مبنية فوق الطريق، على مقربة من روضة الشيخ أبي عبد الله محمد بن الحسن. وكان جماعة للخير، حريصا على لقاء المشايخ والأخذ عنهم. وطال عمره كثيرا حتى زاد على المائة بكثير، وألحق الأحفاد بالأجداد.

أخذ عن الشيخ منصور الزواري؛ وهو: تلميذ الشيخ أبي العباس ابن عروس، ومن صحبته: الشيخ منصور شهر بالزواري. وأخذ أيضا عن الشيخ أبي العباس بن عروس دون واسطة، وحج ولقي الشيخ أبا العباس أحمد بن عقبة، وأخذ عنه، ولقي أيضا الشيخ أبا العباس أحمد بن أحمد المعروف بزروق وأخذ عنه.

ودخل المغرب الأوسط؛ فلقي الشيخ أبا العباس أحمد بن يوسف الراشدي وأخذ عنه، وقد تقدم أنه آخر من أخذ هو عنه، ودخل المغرب الأقصى؛ فلقي الشيخ أبا محمد عبد العزيز التباع بمراكش وأخذ عنه، وكان الشيخ أبو العباس أحمد بن عروس في أول أمره في بادية إفريقية مشهورا بالإقدام والجرأة؛ فكانت المارة تخافه وتحذره، إلى أن سرى مرة قوم معهم امرأة عروس على بعير وحاديهم يقول:

العكَبا طْويلا والرحيل غدا يا جميل العرايس لا تَرْعَ الندا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت