مَنْ لا يحرثْ يِيِّس الكِيلْ
ينظُر إلى عُرْمة الغِيرْ
وقوله:
تدَرْدَب ما بين الدَّلاَّع
حتى رْماتهم في بير مالو كَاع الدُّنيا شَبَّهْتْها دلاَّعا
فإذا غرَّتْ من طَمَّاعا
وقد ذكر ابن خلدون جملة من أشعار العرب لعهده وقبله على هذه الطريقة، وهذه العربية التي غلب عليها اللحن؛ تسمى بالمنحرفة، وللشيخ أبي العباس ابن عروس كلام كثير من هذا النوع، كثير الحكم والمواعظ، وله حلاوة، وعليه رونق.
وأخذ عنه الشيخ أبو العباس زروق؛ رأيته معدودا عنده في برنامج شيوخه. قال الشيخ زروق: (( وكانت للشيخ فتح الله طريقة غريبة ) )، وحدثني شيخنا أبو عبد الله النيجي - أظنه عن أبيه عن الشيخ أبي الحسن علي الزرهوني؛ وكان ممن رحل وسلك طريقه - أن الشيخ سيدي فتح الله ذكر عنه لسلطان تونس ما استدعاه بسببه؛ فلما قعد معه في قصره، قال له: (( ما هذا الذي يذكر عنك؟ ) )، فقال الشيخ [231] الجزء الأول من الهيللة؛ يمد به صوته، مائلا لجنبه، حتى انتهى إلى الأرض، فمال القصر بأجمعه!؛ فتمسك السلطان برجلي الشيخ يقبلهما ويضرع إليه تائبا، فقال الشيخ: (( إلا الله ) ). يمد بذلك صوته، رافعا رأسه، حتى استوى جالسا، فاستوى القصر كما كان، وقام الشيخ وانصرف. رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم أجمعين.
[18 - الشيخ علي بن يوسف البيطار الأندلسي] :
الثامن عشر: الشيخ أبو الحسن علي بن يوسف الأندلسي، المعروف بالبيطار: كان من أهل الجد والاجتهاد، وصدق اللهجة، والصدق مع الله تعالى، والرضى بقضائه؛ لا يظهر عليه أثر من ضيق حال ولا من فقد عزيز، ولقد أصيب في الوباء بجميع أولاده؛ فما تأثر بشيء من ذلك، ولا نقص شيء من بشره المعتاد منه، ولقد كان يُرى في حال دفنهم مستبشرا، وكأنه غلب عليه السرور بما ينتجه ذلك، أو مشاهدة أنه فعل المحبوب، وكل ما يفعل المحبوب محبوب.