فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 425

وكان قوالا بالحق، صليبا في الدين، صحب الشيخ أبا عمرو بمراكش سنين، وانتفع به كثيرا، وبعد موته؛ صحب الشيخ أبا المحاسن، ولازمه كثيرا، يقيم أكثر نهاره عنده، ويرافقه إذا خرج للمسجد الجامع وغيره. جالسته كثيرا، وسمعت منه كثيرا من أخبار الشيخ أبي عمرو وغيره.

وتوفي سنة أربع عشرة وألف، ودفن في داخل سور روضة الشيخ أبي المحاسن. رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم أجمعين.

[19 - الشيخ محمد بن علي القنطري] :

التاسع عشر: الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن قاسم القنطري: عالم فاضل متفنن، متوسع في فنون الأدب، شاعر مجيد، حسن المحاضرة، كثير الحفظ. كان مدرسا للعلوم بالقصر، منفردا بالتفسير، محسنا للفروسية، يحضر الجهاد ويبلي البلاء الحسن، كريم النفس، حسن المعاشرة. ولد في حدود الستين وتسعمائة.

أدرك الشيخ أبا زيد المجذوب، وكان والده الشيخ أبو الحسن من قدماء أصحابه وكبارهم، وكان أسن من الشيخ أبي المحاسن، وبينهم أخُوة محفوظة مرعية.

وقد عقلت وأنا صبي صغير صورته واقفا بدار الشيخ أبي المحاسن بفاس في ابتداء مرضه الذي مات منه بالقصر سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، وكان الشيخ أبو عبد الله مع شدة موالاته للشيخ أبي المحاسن يدلي بتلك الأخوة. وقد أشار إلى ذلك في القصيدة الميمية التي تقدم إنشاد بعضها، وقد كنت كتبت عليها تعليقا شرحت فيه ألفاظها، ولما رآه سر به كثيرا.

وكنت مرة معه في القصر سنة سبع وألف؛ [232] بين يدي الشيخ أبي المحاسن، وتجاذبنا أطرافا من الأحاديث في التاريخ وضبط الأسماء؛ فقال لنا: (( أنتما تكتبان من دواة واحدة ) )، وكان الشيخ أبو عبد الله معدودا في الفقهاء والفقراء، قائما بالوظيفين، وله نظم حسن على حِكَمِ الشيخ ابن عطاء الله. وأخذ عن الشيخ أبي النعيم رضوان بن عبد الله، وانتسب في الطريق إليه؛ وأخذ عن الشيخ أبي المحاسن بعده.

[المسلسل بالمصافحة] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت