كما لازم شيخ الإسلام محمد بن قاسم القصار القيسي الأندلسي سنين عديدة في التفسير والحديث والفقه والأصول ... وغير ذلك. وجالسه كثيرا، (( وكانت مجالسته تقوم مقام دروس كثيرة؛ فإنها كان يحصل بها من الفوائد ما لا يكاد يحصل في دروس كثيرة ... ) ) [1] .
كما درس على الشيخ علي بن الأعراب لامية الأفعال، وإيساغوجي.
وأخذ على الشيخ أبي الطيب بن مهدي الزيات علمي الفقه واللغة ... وغيرهما.
وكذا درس الفقه على الفقيه الحافظ أبي الحسن علي بن جلول.
ودرس التفسير على الشيخ أبي الحسن علي القنطري، وأجازه بالمسلسل بالمصافحة.
وأخذ في هذه الفترة ودرس علوما كثيرة على عمه العارف الفاسي، وشقيقه الحافظ الفاسي، بحيث لازمهما ملازمة تامة.
ولقي في هاته الفترة أمما من رجالات التصوف الكبار؛ وعلى رأسهم: والده الشيخ أبو المحاسن، والشيخ محمد بن أبي بكر الدلائي، والشيخ محمد بن علي ابن ريسون الشريف الحسني الإدريسي.
تصدره للإقراء وتلاميذه:
ثم بعد تحصيله للعلم ونبوغه؛ تصدر للتدريس والإقراء بفاس خاصة، وبغيرها من المدن التي زارها أو حل بها؛ كالقصر الكبير وتطوان وزاوية الدلاء ... وغيرها.
قال السلطان أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي في"عناية أولي المجد" [2] : (( درس العلوم بحواضر المغرب وبواديه، وانتشرت عنه في تحقيقه أياديه، وكان ممن تقصر عن محاسنه الأقلام، وتكل دون منتهاها ألسنة الأنام ... ) ).
وقد أخذ عنه أعلام في مختلف العلوم التي درسها؛ خاصة علوم: الفقه والأصول، والحديث والمصطلح، وعلم العقائد الذي قال فيه شيخه العارف الفاسي: (( إنه أعلم به من السنوسي! ) ) [3] .
(1) "مرآة المحاسن"ص163.
(2) "عناية أولي المجد"ص33.
(3) "سلوة الأنفاس" (2: 314) .