وقال السلطان أبو الربيع في"عناية أولي المجد" [1] : (( صار شيخا جامعا مانعا، فدرس العلوم بحواضر المغرب وبواديه، وانتشرت عنه في تحقيقه أياديه، وكان ممن تقصر عن محاسنه الأقلام، وتكل دون منتهاها ألسنة الأنام، أمره أشهر من نار على علم، فكأنه بدر تم سطع في ديجور الظلم، قد برع في الفنون، وغاص في لججها فاستخرج منها نفائس الدرر المكنون ... ) ).
ثم قال: (( وبالجملة؛ فهو من أجل مفاخر هذه السلالة الفاسية الجدية حفظا وإتقانا، وعلما وعرفانا ... ) ).
ابتلاؤه ووفاته:
عاش المؤلف - رحمه الله تعالى - في فترة تعد من أشد فترات التاريخ المغربي انتكاسا، وأكثرها فتنا، ومن أهم الفتن التي شاهدها ذلك العصر: فتنة تسليم النصارى الإسبان مدينة العرائش عام (1019/ 1610) .
حيث إن السلطان محمد الشيخ بن أحمد المنصور الذهبي المأمون السعدي لما انهزم جيشه أمام جيش أخيه السلطان زيدان؛ فاوض فيليب الثالث ملك إسبانيا على أن يساعده بجيش ضد أخيه المذكور من أجل استرداد ما سلب من ملكه، مقابل أن يترك عندهم أولاده وحشمه رهينة .. فاشترط عليه الإسبان - بعد تعنت طويل - تسليمهم مدينة العرائش الواقعة في الشمال الغربي للمغرب، جنوب مدينة طنجة، والتي كانت ميناء تجاريا مهما حينها ...
فاتفق معهم على ذلك، وحاول استمالة قواد جيوشه من أجل ذلك؛ فلم ينصع له سوى قائده الكرني، وتم إخلاء العرائش وحلول النصارى بها رابع رمضان عام (1019) .
(1) "عناية أولي المجد"ص31.