وتسبب تسليم المأمون السعدي للعرائش في امتعاض عام من قواد جيشه، وعلماء البلاد، والقبائل وجمهور الشعب المغربي؛ حتى بدت بوادر الفتنة تظهر عيانا نظرا لأن المرجعية الشعبية كانت مرجعية إسلامية، فالإسلام فوق كل اعتبار وإن كان في مقابلة الملك فمن دونه، والعلماء الربانيون هم قادة الشعب الحقيقيون ورواده إلى سبل الخير، لا الأطر التي لا تعرف للدين ولا للوطنية قيمة سوى التملق على أعتاب أصحاب الكراسي.
(( وكان الشيخ لما خاف من الفضيحة وإنكار العامة والخاصة عليه إعطاءه العرائش - بلاد الإسلام - للكفار؛ احتال على ذلك بأن كتب سؤالا لعلماء فاس وغيرها، يذكر لهم فيه أنه: لما وغل في بلاد العدو الكافر، واقتحمها كرها بأولاده وحشمه؛ منعه النصارى من الخروج من بلادهم بعد أن دخلها، حتى يعطيهم بلد العرائش، وأنهم ما تركوه خرج بنفسه حتى ترك عندهم أولاده رهنا حتى يمكنهم مما أرادوه. فهل يجوز ان يفدي أولاده من أيديهم بإعطائها لهم أم لا؟! ) ) [1] .
فانقسم العلماء على هذه الفتوى ثلاثة أقسام:
-قسم سلموا له ما أراد ووافقوه في مقصده.
-وقسم جابهه ورفض مطلبه وشنع عليه، بل دعا إلى حربه؛ إذ الاستعانة بالكافر على المسلم كفر كما تنص عليه أحكام الشريعة الغراء.
-وقسم اختفى وامتنع عن الإدلاء برأيه موافقة أو رفضا، مع رفضهم الباطني؛ ومنهم الأيمة: أبو عبد الله الجنان، وأبو العباس المقري صاحب"نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب"، والحسن بن مهدي الزيات، وأحمد بن يوسف الفاسي الذين هربا خارج فاس. ومن هؤلاء الجماعة: الشيخ أبو حامد محمد العربي الفاسي. [2] .
(1) "صفوة من انتشر"ص292.
(2) "صفوة من انتشر"ص292.