بيّن النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء في غير المعركة في عدة أحوال، وخصال، وأدلة هذه الخصال ثابتة في السنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغَرِقُ، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله" [70] . وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الطاعون شهادة لكل مسلم" [71] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تعدون الشهيد فيكم"؟ قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال:"إن شهداء أمتي إذًا لقليل"قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال:"من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد"وفي رواية:"والغريق شهيد" [72] .
وعن جابر بن عتيك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الشهداء سبعة، سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغَرِقُ شهيد، وصاحب ذات الجَنبِ شهيد، والمبطون شهيد، والحَرِقُ شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمعٍ شهيد" [73] .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"إن في القتل شهادة، وفي الطاعون شهادة، وفي البطن شهادة، وفي الغرق شهادة، وفي النفساء يقتلها ولدها جمعاء شهادة" [74] .
وعن راشد بن حبيش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبادة بن الصامت يعوده في مرضه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتعلمون من الشهيد من أمتي"؟ فقال عبادة رضي الله عنه: يا سول الله الصابر المحتسب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن شهداء أمتي إذًا لقليل: القتل في سبيل الله عز وجل شهادة، والطاعون شهادة، والبطن شهادة، والنفساء يجرها ولدها بسره إلى الجنة، والحرق، والسِّلُّ" [75] .
وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه يرفع للنبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد" [76] . وعن سويد بن مقرن يرفعه:"من قتل دون مظلمته فهو شهيد" [77] .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك، فذكرها في وقت آخر، ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك، وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة، فإن مجموع ما قدمته مما اشتملت عليه الأحاديث التي ذكرتها أربع عشرة خصلة" [78] . قلت: وهي التي اشتملت عليها هذه الأحاديث التي ذكرتها هنا وهي على النحو الآتي:
1)من قتل في سبيل الله تعالى فهو شهيد.
2)من مات في سبيل الله تعالى فهو شهيد، يعني لم يباشر الحرب ولو لم يشاهده وبأي صفة مات.
3)المطعون شهيد، وهو الذي يموت بالطاعون، وهو الوباء.
4)المبطون شهيد، وهو الذي يموت من علة البطن، كالاستسقاء وهو انتفاخ الخوف، والإسهال، وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مطلقًا.
5)الغَرِقُ شهيد، وهو الذي يموت غريقًا في الماء، يروى بغير ياء كحذِر، ويروى بالياء، وهو للمبالغة: كعليم.
6)وصاحب الهدم شهيد، وهو الذي يموت تحت الهدم.
7)والحريق شهيد، وهو الذي يموت بحرق النار، ومن فرط في هذه الثلاثة ولم يتحرز حتى أصابه شيء من ذلك فمات فهو عاصٍ وأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه [79] .
8)صاحب ذات الجنب شهيد، وهي قرحة تكون في الجنب وورم شديد باطنًا.
9)المرأة تموت بجُمع شهيدة، ويقال بضم الجيم وكسرها وهي المرأة تموت حاملًا، وقد جمعت ولدها في بطنها، وقيل: هي البكر، وصحح القرطبي والنووي الأول [80] .
10)من قتل دون ماله فهو شهيد.
11)من قتل دون أهله فهو شهيد.
12)من قتل دون دينه فهو شهيد.
13)من قتل دون دمه فهو شهيد.
14)من قتل دون مظلمته فهو شهيد.
15)السِّلُّ شهادة، بكسر السين وضمّها، وتشديد اللام، وهو داءٌ يحدث في الرئة يؤول إلى ذات الجنب، وقيل: زكام أو سعال طويل مع حمى هادية، وقيل: غير ذلك [81] .
[70] متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد، باب الشهادة سبع سوى القتل، برقم 2829، ومسلم، كتاب الإمارة، باب بيان الشهداء برقم 1914.
[71] مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان الشهداء برقم 1916.
[72] مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان الشهداء، برقم 1915.
[73] مالك في الموطأ، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت 1/ 334، واللفظ له، وأبو داود، كتاب الجنائز، باب فضل من مات في الطاعون برقم 3111، والنسائي، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت برقم 1847، وقال النسائي في المرأة"شهيدة"بالتاء المربوطة، وصححه النووي في شرح صحيح مسلم 13/ 66، والألباني في أحكام الجنائز ص40.
[74] أحمد 5/ 314، 315، 317، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 300:"رواه الطبراني وأحمد بنحوه، ورجالهما ثقات".
[75] أحمد 3/ 489، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 299:"رواه أحمد ورجاله ثقات"وصحح إسناده الألباني في أحكام الجنائز ص39.
[76] أبو داود برقم 4772، والنسائي برقم 4099، والترمذي برقم 1418، وابن ماجه برقم 2580، وأحمد برقم 1652، وتقدم تخريجه.
[77] النسائي، كتاب المحاربة، باب من قتل دون مظلمته برقم 4101، وصححه الألباني في صحيح النسائي 3/ 858.
[78] فتح الباري 6/ 43، وذكر: من وقصه فرسه في سبيل الله، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه على أي حتف شاء الله تعالى، فهو شهيد، وصحح الدارقطني"موت الغريب شهادة"ولابن حبان"من مات مرابطًا مات شهيدًا".
[79] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 3/ 757.
[80] كل هذه الشروح للكلمات من المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 3/ 756 - 758، وشرح النووي على صحيح مسلم 13/ 66 - 67، وانظر: فتح الباري، لابن حجر 6/ 43.
[81] الترغيب والترهيب للمنذري 2/ 309.