الصفحة 5 من 9

مشروعية نقل ماء زمزم خارج مكة

"عن عائشة رضي الله عنها أنها كَانَتْ تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ".

صحيح لغيره - أخرجه الترمذي (963) ، وأبو يعلى في"مسنده"، والحاكم 1/ 485، والبيهقي 5/ 202، وفي"الشعب"من طرق عن أبي كريب محمد بْن الْعَلاء الْهَمْدَانِيّ، حَدَّثَنَا خَلادٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ به.

وقال الترمذي:

"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ".

وقال الحاكم:

"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".

وقال الذهبي في"التلخيص":

"خلاد بن يزيد، قال البخاري: لايتابع على حديثه".

وقال البيهقي في"الشعب":

"وزاد فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَكَانَ يَصُبُّ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ. تَفَرَّدَ بِهِ خَلادُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ هَذَا".

قلت أخرجه بهذه الزيادة: البخاري في"التاريخ الكبير"3/ 189 من طريق أبي كريب به.

وقال الفاكهي في"أخبار مكة" (1073) و (1075) حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ خَلادٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَال:

"إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَمَلَتْ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فِي الْقَوَارِيرِ لِلْمَرْضَى وَقَالَتْ: حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَدْوَاءِ وَالْقِرَبِ، وَكَانَ يَصُبُّهُ عَلَى الْمَرْضَى، وَيَسْقِيهِمْ".

قلت: وخلاد بن يزيد الجعفي، ذكره ابن حبان في"الثقات"8/ 229،

وقال:

"ربما أخطأ".

وروى عنه: عبيد بْن يعيش، ومحمد بْن عَبْد اللَّهِ بْن نمير، وأَبُو كريب، ومحمد بْن العلاء، وهلال بْن بشر البصري.

وقال الحافظ في"التقريب":

"صدوق ربما وهم".

وله شاهد من مرسل عطاء:

أخرجه الطبراني في"الكبير"من طريق الْحَسَن بْن الرَّبِيعِ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً: أَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ؟ فَقَالَ:

"قَدْ حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، وَحَمَلَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا"."

وإسناده ضعيف فإن سالما مجهول الحال.

وأخرجه الفاكهي في"أخبار مكة"حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ، عَنْ حَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ الْجُفْرِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ:"قُلْتُ لِعَطَاءٍ: آخُذُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهُ فِي الْقَوَارِيرِ، وَحَنَّكَ بِهِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِتَمْرِ الْعَجْوَة".

فزاد مسلم أبو عبد الله في إسناده: الحسن الجفري: وهو ابن عجلان، قال الحافظ في"التقريب":

"ضعيف الحديث مع عبادته وفضله".

والعهدة في ذلك على مسلم أبي عبد الله وهو نفسه سالم الذي في إسناد الطبراني وقد تقدم أنه مجهول الحال.

وله شاهد من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف:

أخرجه الطبراني في"الكبير" (11491) ، وفي"الأوسط" (5796) ، والبيهقي 5/ 201 من طريق مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّه الْحَضْرَمِيّ، قال: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

"اسْتَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ".

وقال الطبراني في"الأوسط":

"لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ الْمُقْرِئُ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُؤَمَّلٍ، وَلا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُؤَمَّلٍ إِلا هُشَيْمٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ".

وقال الهيثمي في"المجمع":

"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل المخزومي، وثقه ابن سعد وابن حبان وقال: يخطئ، وضعفه جماعة".

وقال الحافظ في"التقريب":

"ضعيف الحديث".

قلت: وفيه أيضا سفيان بن بشر وهو مجهول الحال، ورواه الفاكهي في"أخبار مكة" (1074) من طريق المؤمل عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:

"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَهْدِيهِ مَاءَ زَمْزَمَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ سُهَيْلٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ".

قلت: فجعله من حديث جابر، وقد تكون العهدة عليه أو ممن دونه فإن فيه مجهولين.

وأخرجه البيهقي من طريقين عن أبي محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى بـ (هراة) أنبأنا معاذ بن نجدة حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا أبو الزبير قال:

"كنا عند جابر بن عبد الله، فتحدثنا فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به، ورداؤه موضوع، ثم أتى بماء من ماء زمزم فشرب، ثم شرب، فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له. قال: ثم أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم، ولا يترك، قال: فبعث إليه بمزادتين".

وقال الحافظ:

"ولا يصح عن إبراهيم، إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل".

وله شاهد آخر:

أخرجه الفاكهي في"أخبار مكة": (1076) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حدثنا حَسَّانُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَرَّ بِي بِخَيْمَتِي غُلامُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو أُزَيْهِر، وَمَعَهُ قِرْبَتَا مَاءٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا كَتَبَ إِلَى مَوْلايَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو.

وَأَخْبَرَنِي مَوْلايَ سُهَيْلٌ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ مَاءَ زَمْزَمَ، فَأَنَا أُعَجِّلُ السَّيْرَ لِكَيْلا تَنْشِفَ الْقِرَبُ.

قلت: وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل حاشا حزام بن هشام وأبيه فإنهما ثقتان.

وجاء من مرسل عَبْد اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي حسين بن الْحَارِثِ بإسناد صحيح:

أخرجه الفاكهي في"أخبار مكة" (1072) ، والازرقي في"أخبار مكة" (617) ، وابن سعد في"الطبقات"، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"من طرق عن إِبْرَاهِيم بْن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ:

"َأنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَسْتَهْدِيهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِرَاوِيَتَيْنِ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمَا كَرًّا عُوطِيًّا".

وأخرجه عبدالرزاق في"المصنف"، والفاكهي في"أخبار مكة" (618) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّهُ قَالَ:

"كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا لَيْلا فَلا تُصْبِحَنَّ، وَإِنْ جَاءَكَ نَهَارًا فَلا تُمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَنَّ إِلَيَّ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَاسْتَعَانَ بِامْرَأَةِ أُثَيْلَةَ الْخُزَاعِيَّةِ جَدَّةِ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَدْلَجْنَاهُمَا وَجَوَارِيَهُمَا، فَلَمْ يُصْبِحا حَتَّى قَرَنَا مَزَادَتَيْنِ وَفَرَغَتَا مِنْهُمَا، فَجَعَلَهُمَا فِي كُرَّيْنِ غُوطِيِّينَ، ثُمَّ مَلأَهُمَا وَبَعَثَ بِهِمَا عَلَى بَعِيرٍ".

فبمجموع هذه الطرق يصير الحديث صحيحًا والله أعلم.

كتبه أحوج الناس لعفو ربه

أبو سامي العبدان

حسن التمام

الرابع من رمضان 1436 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت