"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على الْمُدَّعِي واليمين على من أنكر".
صحيح - أخرجه الطبراني 11/ (11225) ، وفي"الأوسط" (7971) مقتصرًا على أوله، والبيهقي 10/ 427 - عطا: من طريقين عن الحسن بن سهل الحناط (وعند الطبراني في"الكبير"الخياط) ، ثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا ابن جريج، وعثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، قال: كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف، فذكر قصة المرأتين، قال: فكتبت إلى ابن عباس، فكتب ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"وذكر الحديث.
وقال الطبراني:
"لم يرو هذا الحديث عن عثمان بن الأسود إلا ابن إدريس، تفرد به: الحسن بن سهل".
وإسناده رجاله رجال الشيخين غير الحسن بن سهل الحناط أو الخياط، وقد يكون هو الجعفري أو الجعفي: قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"3/ 17:
"الحسن بن سهل الجعفري روى عن محمد بن الحسن الأسدي وأبي بكر بن عياش وعبدة ووكيع ومصعب بن سلام روى عنه أبو زرعة".
وذكره ابن حبان في"الثقات"8/ 177 بقوله:"الحسن بن سهل الجعفي أبو علي من أهل الكوفة يروي عن أبي خالد الأحمر والكوفيين حدثنا عنه الحسن بن سفيان وغيره".
وقال ابن قطلوبغا في"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة"3/ 361:"وقد عُلِمَ أن أبا زرعة لا يحدث إلا عن ثقة".
وأخرجه الإسماعيلي كما في"الفتح"5/ 282، ومن طريقه البيهقي 10/ 426 - عطا، وفي"الصغير"4/ 188: من طريق صفوان بن صالح، حدثنا الوليد - هو ابن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: رفع إلي امرأة تزعم أن صاحبتها وجأتها بإشفى حتى ظهر من كفها، فسألت ابن عباس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على الطالب، واليمين على المطلوب".
وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن صفوان والوليد يدلسان تدليس التسوية، وقد صرّح صفوان بالتحديث في شيخه وشيخ شيخه، والوليد تابعه عليه: عبدُ الله بن ادريس كما تقدّم، ومحمد بن حمير، ومسلم بن خالد الزنجي، وسنأتي عليها، وابن جريج تابعه: عثمان بن الأسود، ونافع بن عمر.
أما متابعة محمد بن حمير:
فأخرجها ابن أبي عاصم في"الديات" (180) حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا محمد بن حمير، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لو أعطي رجال بدعواهم، لأصبح رجال يدعون قبل رجال دما وأموالا، ولكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر".
وهذا إسناد حسن.
وأما متابعة مسلم بن خالد الزنجي:
فأخرجها الشافعي 4/ 11 - ترتيب سنجر، ومن طريقه ابن عبد البر في"التمهيد"23/ 206، والبغوي في"شرح السنة" (2501) أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"البينة على المدعي"، أحسبه قال: ولا أثبته أنه قال:"واليمين على المدعى عليه".
وإسناده ضعيف، مسلم بن خالد الزنجي: صدوق كثير الأوهام، وقد اضطرب به كما سيأتي بيانه عند حديث ابن عمرو، وهذا الحديث عند الشيخين وغيرهما من طرق عن ابن جريج بدون هذه الزيادة"البينة على المدعي".
أخرجه البخاري (4552) ، والبيهقي 10/ 426 - عطا من طريق عبد الله بن داود، ومسلم (1711) ، وابن ماجه (2321) ، وابن حبان (5083) ، والدارقطني 4/ 157، والطحاوي 3/ 191، وأبو عوانة (6006) ، والبيهقي 10/ 426 - عطا من طرق عن ابن وهب، والنسائي في"الكبرى" (5951) من طريق خالد، وأبو عوانة (6006) ، وابن حبان (5082) من طريق حجاج بن محمد، وأبو عوانة (6006) ، والبيهقي 5/ 541 و 10/ 426 - عطا من طريق عبد الوهاب بن عطاء، والطبراني 11/ (11224) من طريق المفضل بن فضالة، وعبد الرزاق (15193) عن محمد بن مسلم، وأبو عوانة (6006) من طريق أبي عاصم النبيل (تسعتهم: عبد الله بن داود، وابن وهب، وخالد، وحجاج بن محمد، وعبد الوهاب بن عطاء، والمفضل بن فضالة، و محمد بن مسلم، وعبد الرزاق، وأبو عاصم النبيل) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه".
وجاء مقرونا بابن جريج: محمد بن سليمان:
أخرجه أبو عوانة في"المستخرج" (6005) حدثنا سليمان بن سيف الحراني، حدثنا أبو عاصم، ثنا محمد بن سليمان، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة أنه كان على الطائف، وكانت امرأتان في بيت، فطعنت إحداهما الأخرى بإشفى في فخذها، فكتب فيها إلى ابن عباس، فكتب إليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
"لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى أقوام"، لعله قال:
"أموال قوم ودماءهم، ولكن اليمين على المدعى عليه"، فاقرأ عليها هذه الآية {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم} [آل عمران: 77] ، قال: فأبت أن تحلف.
وله طريق أخرى عن ابن أبي مليكة:
أخرجه البخاري (2514) و (2668) ، ومسلم (1711) وأبو داود (3619) ، والترمذي (1342) ، والنسائي (5425) ، وأحمد 1/ 343 و 351 و 356 و 363، وابن أبي شيبة 10/ 156، وأبو عوانة في"المستخرج" (6008) ، وأبو يعلى (2595) ، والطحاوي 3/ 191، والطبراني 11/ (11223) ، والبيهقي 10/ 427 - عطا: من طرق عن نافع بن عمر القرشي، عن ابن أبي مليكة به.
وقال الترمذى:
"حديث حسن صحيح".
وقال البيهقى:
"على هذا رواية الجمهور عن نافع بن عمر الجمحي".
ثم أخرجه البيهقي 10/ 427 - عطا: من طريق أبي القاسم سليمان بن أحمد اللخمي، أنبأ محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، في كتابه إلينا، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه".
وقال الطبراني:
"لم يروه عن سفيان إلا الفريابي".
والفريابي: هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبى، مولاهم، أبو عبد الله: ثقة فاضل، يقال أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق كما في"التقريب".
وله شواهد من حديث ابن عمرو، وابن عمر، وعمر، وزيد بن ثابت.
أما حديث ابن عمرو:
فيرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله عنه طرق:
الأولى:
أخرجه الترمذي (1341) : من طريق محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته:"البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه".
وقال الترمذي:
"هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك، وغيره".
قلت: محمد بن عبيد الله بن ميسرة العرزمي الكوفي: قال أحمد بن حنبل: ترك الناس حديثه.
وقال ابن معين: لا يكتب حديثه.
وقال الفلاس: متروك.
الثانية:
أخرجه أحمد بن منيع كما في"المطالب العالية" (2188) ، ومن طريقه الدارقطني 5/ 276 - الرسالة، والبيهقي 10/ 433 - عطا: من طريقين عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة:
"المدعى عليه أولى باليمين، إلا أن تقوم عليه البينة".
وإسناده ضعيف، فيه الحجاج بن أرطأة: قال عبد الله بن المبارك: كان الحجاج يدلس، و كان يحدثنا الحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، و العرزمي متروك لا نقر به.
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة، عن يحيى بن معين: صدوق، ليس بالقوى، يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب.
قلت: فليس ببعيد أن يكون الحجاج دلس العرزمي فترجع هذه الرواية للطريق الأولى وحينئذ لا تكون صالحة للاعتبار لأن العرزمي: متروك كما تقدّم.
الثالثة:
أخرجه ابن المقرئ في"المعجم" (616) ، والدارقطني 4/ 114 و 5/ 389 - الرسالة، والبيهقي 8/ 213 - عطا، وابن عبد البر في"التمهيد"23/ 204 - 205 من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، إلا في القسامة".
وقال ابن عبد البر:
"إسناده لين"لأن الزنجي: كثير الأوهام.
وله علة أخرى، فقد قال التّرمذي في"العلل الكبير" (ص 108) ، وكما في"السنن الكبرى"للبيهقي 4/ 289 - عطا: سألت محمدًا (يعني البخاري) عن حديث ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِه ... فقال: ابن جُريج لم يسمع من عمرو بن شعيب"."
وقال البيهقي في"السنن الكبرى"6/ 12 - عطا:
"وابن جريج لا يرون له سماعا من عمرو".
وقال الدارقطني:
"خالفه - يعني الزنجي - عبد الرزاق وحجاج روياه عن ابن جريج، عن عمرو مرسلا".
وأخرجه الشافعي 4/ 11 - ترتيب سنجر، ومن طريقه ابن عبد البر في"التمهيد"23/ 206، والبغوي في"شرح السنة" (2501) : أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس.
وأخرجه ابن عدي في"الكامل"8/ 9، والدارقطني 4/ 114 - الرسالة من طريق عثمان بن محمد بن عثمان الرازي، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة.
وهذا اضطراب منه يوحي بعدم ضبطه.
الرابعة:
أخرجه البيهقي 10/ 433 - عطا: من طريق إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"المدعى عليه أولى باليمين ممن لم تقم له بينة".
وهذا إسناد ضعيف، المثنى بن الصباح: ضعيف، وإسماعيل بن عياش: صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، وهذا عن غير أهل بلده.
وأما حديث ابن عمر:
فأخرجه ابن حبان (5996) مطولا، والدارقطني 5/ 390 - الرسالة: من طريق عبيدة بن الأسود، ثنا القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
"المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة".
وهذا إسناد جيد، سنان بن الحارث بن مصرّف، روى عنه القاسم بن الوليد، ومحمد بن طلحة، وصالح بن حي، ثلاثتهم ثقات، وعلي بن زيد بن جدعان: وهو ضعيف، وأبو هارون: مجهول، وقال العلامة الألباني في"الضعيفة"8/ 245:
"اسمه مروان"ولم يعرفه.
وسنان بن الحارث: ذكره البخاري في"التاريخ الكبير"4/ 165، وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"4/ 254 ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه ابن حبان في"الثقات"6/ 424، وصحَّح حديثه في"صحيحه" (1887) و (5996) والقاسم بن الوليد: قال الذهبي في"الكاشف"2/ 131:"ثقة".
وقال الحافظ في"التقريب":
"صدوق يغرب".
و عبيدة بن الأسود: صدوق ربما دلس كما في"التقريب"، وصرّح
بالتحديث.
وأما حديث عمر:
فأخرجه الدارقطني 5/ 390 - الرسالة: من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، حدثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن شريح، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه".
وإسناده ضعيف جدا، فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن هو الجزري من أهل بالس: قال الإمام أحمد: اضرب عَلَى حديثه هي كذب أو قَالَ هي موضوعة. وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال.
وأما حديث زيد بن ثابت:
فأخرجه اسحاق بن راهويه كما في"المطالب العالية"10/ 207، ومن طريقه البيهقي 10/ 428 - عطا، وابن أبي شيبة 6/ 219، وفي"مسنده" (141) ، والطبراني 5/ (4937) ، والدارقطني 5/ 391 - الرسالة: من طريق الحجاج بن أبي عثمان، عن حميد بن هلال، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا لم يكن للطالب بينة فعلى المطلوب اليمين"واللفظ لابن راهويه والطبراني والبيهقي، وإسناده صحيح.
كتبه أحوج الناس لعفو ربه
أبو سامي العبدان
حسن التمام
الحادي عشر من ذي القعدة 1437 من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم