الصفحة 7 من 9

"لا ضرر ولا ضرار".

صحيح - أخرجه الدارقطني 4/ 51 - الرسالة، والحاكم 2/ 57، والدينوري في"المجالسة" (3160) ، والبيهقي 6/ 114 - عطا: من طريق عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضره الله، ومن شاق شق الله عليه".

وقال الحاكم:

"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"وأقره الذهبي!

وقال البيهقي:

"تفرد به عثمان بن محمد عن الدراوردي!".

قلت: لم يتفرّد به عثمان بن محمد، فقد تابعه عبدُ الملك بن معاذ النصيبي:

أخرجه ابن عبد البر في"التمهيد"29/ 159 من طريق أبي علي الحسن بن سليمان قبيطة، حدثنا عبد الملك بن معاذ النصيبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.

وعبدُ الملك بن معاذ النصيبي: مجهول، وعثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ضعفه الدارقطني كما في"اللسان"4/ 175، وقال عبد الحق الإشبيلي في"الأحكام الوسطى"2/ 50:

"والغالب على حديثه الوهم".

ولم يخرّج له مسلم شيئا.

وقال ابن عبد الهادي في"التنقيح"5/ 68:

"عثمان بن محمد: لا أعرف حاله، وقد رواه الحاكم وزعم أنه صحيح الإسناد، وفي قوله نظر، والمشهور فيه الإرسال، كذلك رواه مالك".

قلت: أخرجه مالك في"الموطأ"2/ 745، وعنه الشافعي في"المسند"2/ 165، والبيهقي 6/ 115، 258 و 10/ 225 - عطا، وفي"المعرفة"9/ 33 عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"لا ضرر ولا ضرار".

وقال ابن عبد البر في"التمهيد"20/ 157:

"لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث".

وله شواهد من حديث عبادة بن الصامت، وابن عباس، وعائشة، وجابر، وأبي هريرة، وثعلبة بن أبي مالك، وأبي صرمة الأنصاري، ومن حديث كثير بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده.

أما حديث عبادة بن الصامت:

فأخرجه ابن ماجه (2340) ، وأحمد 5/ 326 - 327 مطولا، والشاشي (1199) مطولا، وأبو نعيم في"أخبار أصبهان"1/ 404، والبيهقي 6/ 258 و 10/ 225 - عطا، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"23/ 114 من طريق موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة:

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار".

وقال الزيلعي في"نصب الراية"4/ 384:

"قال ابن عساكر في أطرافه: وأظن إسحاق لم يدرك جده".

وقال العلائي في"جامع التحصيل" (ص 144) :

"إسحاق بن يحيى بن الوليد بن الصامت عن جد أبيه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال الترمذي: لم يدركه".

وقال البوصيري في"مصباح الزجاجة"3/ 48:

"هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع".

وقال 3/ 21 - 22 في حديث آخر فيه إسحاق بن يحيى:

"هذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد وأيضا لم يدرك عبادة بن الصامت قاله البخاري والترمذي وابن حبان وابن عدي".

قال المزي في"تهذيب الكمال"2/ 493:

"روى عنه: موسى بن عقبة، ولا يروي عنه غيره".

وقال الحافظ في"التقريب":

"أرسل عن عبادة وهو مجهول الحال".

وأما حديث ابن عباس:

فأخرجه أحمد 1/ 313، وابن ماجه (2341) ، والطبراني 11/ (11806) ، وفي"الأوسط" (3777) ، والبيهقي 6/ 69 من طريق معمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا ضرر ولا ضرار".

وهذا إسناد ضعيف من أجل الجعفي، وتابعه داود بن الحصين، وسماك:

أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 256 من طريق سماك، ويحيى بن آدم في"الخراج" (303) ، ويعقوب بن سفيان في"المعرفة والتاريخ"3/ 406، وأبو يعلى (2520) ، والطبراني 11/ (11576) ، والدارقطني 5/ 407 - الرسالة، والخطيب البغدادي في"الموضح"2/ 86 من طريق داود بن الحصين، كلاهما عن عكرمة، به.

وسماك روايته عن عكرمة مضطربة، ورواية داود عن عكرمة منكرة.

وأما حديث عائشة:

فله عنها طريقان:

الأول: أخرجه الدارقطني 5/ 407 - الرسالة من طريق الواقدي، حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"لا ضرر ولا ضرار".

والواقدي محمد بن عمر بن واقد: متروك.

الثاني: أخرجه الطبراني في"الأوسط"كما في"نصب الراية"4/ 386 حدثنا أحمد بن رشدين، حدثنا روح بن صلاح، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي سهيل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"لا ضرر ولا ضرار".

وقال الهيثمي في"المجمع"4/ 110:

"رواه الطبراني في الأوسط، وشيخه: أحمد بن رشدين، وهو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين، وقال ابن عدي: كذبوه".

وله طريق أخرى عن أبي سهيل:

أخرجه الطبراني في"الأوسط" (1033) من طريق عمرو بن مالك الراسبي قال: حدثنا محمد بن سليمان بن مسمول، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن نافع بن مالك أبي سهيل، عن القاسم بن محمد به.

وقال الطبراني:

"لم يروه عن القاسم إلا نافع بن مالك".

قلت: وإسناده ضعيف جدا، فإنه مسلسل بالضعفاء من أبي بكر بن أبي سبرة إلى الراسبي.

وأما حديث جابر:

فأخرجه الطبراني في"الأوسط" (5193) : حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل قال: حدثنا حيان بن بشر القاضي قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا ضرر، لا ضرار في الإسلام".

وقال الطبراني:

"لم يرو هذا الحديث عن محمد بن يحيى بن حبان إلا ابن إسحاق، تفرد به: محمد بن سلمة".

وقال الهيثمي في"المجمع"4/ 110:

"وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس".

قلت: وقد رُوي من طريق ابن إسحاق عن واسع لم يُذكر فيه جابرٌ!

أخرجه أبو داود في"المراسيل" (407) حدثنا محمد بن عبد الله القطان، حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مغراء، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، واسع بن حبان، قال: كانت لأبي لبابة عذق في حائط رجل فكلمه فقال: إنك تطأ حائطي إلى عذقك فأنا أعطيك مثله في حائطك فأخرجه عني فأبى عليه فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيه فقال:"يا أبا لبابة خذ مثل عذقك فضمها إلى مالك واكفف عن صاحبك ما يكره. فقال: ما أنا بفاعل، قال: فاذهب فأخرج له عذقا مثل عذقه إلى حائطه، ثم اضرب فوق ذلك بجدار، فإنه لا ضرر في الإسلام ولا ضرار."

والموصول أقوى من المرسل، فإن ابن مغراء: وثقه أبو زرعة وغيره، وضعفه ابن عدي والساجي، ومحمد بن عبد الله القطان: هو محمد بن عبد الله بن أبى حماد الطرسوسي: مقبول كما في"التقريب".

وأما حديث أبي هريرة:

فأخرجه الدارقطني 5/ 408 حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: أراه قال، عن ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"لا ضرر ولا ضررة ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على حائطه".

ويعقوب بن عطاء بن أبى رباح المكي الحجازي، مولى قريش: ضعيف، وأبو بكر بن عياش: ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه و كتابه صحيح كما في"التقريب".

وأما حديث ثعلبة بن أبي مالك:

فأخرجه ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (2200) ، والطبراني 2 / (1387) ، وعنهما أبو نعيم في"معرفة الصحابة"1/ 490: عن يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا إسحاق بن إبراهيم مولى مزينة، عن صفوان بن سليم، عن ثعلبة بن أبي مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لا ضرر، ولا ضرار".

وإسناده ضعيف، إسحاق بن إبراهيم بن سعيد الصواف المدني وقيل المزنى مولى مزينة: لين الحديث كما في"التقريب"، ويعقوب بن حميد: صدوق ربما وهم.

وأما حديث أبي صرمة الأنصاري:

فأخرجه أبو داود (3635) ، والترمذي (1940) ، وابن ماجه (2342) ، وأحمد 3/ 453، والطبراني 22/ (829) و (830) ، والدولابي في"الكنى"1/ 40، والبيهقي 6/ 70 و 10/ 133 من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة، عن أبي صرمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"من ضار أضر الله به، ومن شاق شق الله عليه".

وقال الترمذي:

"حديث حسن غريب".

قلت: إسناده ضعيف لجهالة لؤلؤة مولاة الأنصار، ذكرها الذهبي في فصل النساء المجهولات من"الميزان"4/ 610، وقال:

"عن أبي صرمة، وعنها محمد بن يحيى بن حبان فقط".

وقال الحافظ في"التقريب":

"مقبولة".

وأما حديث كثير بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده:

فذكره ابن عبد البر في"التمهيد"20/ 157 بقوله:

"ورواه كثير بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناد كثير هذا عن أبيه عن جده غير صحيح".

ولم يبيِّن ابن عبد البر سبب ضعفه، فقد يكون الضعف ممن قبل كثير، وأما إن كان من جهة كثير نفسِه فقد قال ابن رجب:

"كثير هذا يصحح حديثه الترمذي ويقول البخاري في بعض حديثه: هو أصح حديث في الباب، وحسن حديثه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال: هو خير من مراسيل ابن المسيب، وكذلك حسنه ابن أبي عاصم، وترك حديثه آخرون، منهم: الإمام أحمد وغيره".

فالخلاصة: أن هذا الحديث بمجموع ما تقدّم ما خلا الأسانيد الضعيفة جدا يصير الحديثُ بها صحيحا، وقال ابن الصلاح:

"هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يقوِّي الحديث ويحسِّنه، وقد تقبَّله جماهير أهل العلم واحتجوا به، وقول أبي داود إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف والله أعلم".

وقال العلائي:

"له شواهد وطرق يرتقي بمجموعها إلى درجة الصحة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت