الصفحة 6 من 9

التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، إنه من يعش منكم فسيري اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".

صحيح - أخرجه الترمذي (2676) ، وابن ماجه (44) ، وأحمد 4/ 126، والدارمي (95) ، وحرب الكرماني في"المسائل"3/ 1068، والمروزي في"السنة" (69) و (72) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ 2/ 344، وابن أبي عاصم في"السنة" (31) و (32) و (54) ، والطبراني 18/ (617) ، والآجري في "الشريعة" (ص 47) ، والحاكم 1/ 95 - 96، وأبو نعيم في"الحلية"5/ 220، وفي"معرفة الصحابة" (5554) ، والبغوي في"شرح السنة" (102) ، وابن أبي زَمَنِين في"أصول السنة" (5) مختصرا، والهروي في"ذم الكلام"4/ 25، والجورقاني في"

"الأباطيل والصحاح" (288) ، والمزي في"تهذيب الكمال"17/ 305 - 306 من طريق خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية به.

وقال الترمذي:

"هذا حديث حسن صحيح".

وقال البزار كما في"جامع بيان العلم"لابن عبد البر:

"هذا حديث ثابت صحيح".

وقال الحاكم:

"هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعا، ولا أعرف له علة"، وقال أيضا:

"وقد احتج البخاري بعبد الرحمن بن عمرو، وثور بن يزيد، وروي هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسنة والذي عندي أنهما رحمهما الله توهما أنه ليس له راو عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد، وقد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرج حديثه في الصحيحين، عن خالد بن معدان"وأقره الذهبي!

قلت: لم يخرج البخاري لعبد الرحمن بن عمرو شيئا، وهو حسن الحديث فقد روى عنه جمع، وذكره مسلمة في الطبقة الأولى من التابعين، ووثقه ابن حبان 5/ 111، وقال الذهبي في"الكاشف" (3277) ، وفي"تاريخ الإسلام"3/ 88:"صدوق".

وقال البغوي:

"هذا حديث حسن".

وقال الحافظ أبو نعيم كما في"جامع العلوم والحكم":

"هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين".

وقال الهروي:

"وهذا من أجود حديث في أهل الشام وأحسنه".

وقال الجورقاني:

"هذا حديث صحيح ثابت مشهور ... وقد روى هذا الحديث، عن العرباض بن سارية جماعة من التابعين، منهم: حجر بن حجر، ويحيى بن أبي مطاع، وجبير بن نفير، وعبد الله بن أبي بلال، والمهاجر بن حبيب وغيرهم".

وقال ابن عبد البر:

"حديث عرباض حديث ثابت".

وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي في"إتباع السنن"(ص 20: (

"حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد".

وقال ابن كثير في"تحفة الطالب" (ص 135) :

"وصححه أيضا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني -وقد تقدم النقل عنه- والدغولي."

وقال شيخ الإسلام الأنصاري: هو أجود حديث في أهل الشام، وأحسنه"."

وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في"الإقتضاء"2/ 83، وفي"مجموع الفتاوى"20/ 309 و 28/ 493 و 35/ 19

وقال الذهبي في"سير أعلام النبلاء"13/ 171 - ط دار الحديث:

"هذا حديث عال، صالح الإسناد".

وله طريقان آخران عن عبد الرحمن بن عمرو، الأول:

أخرجه ابن ماجه (43) ، وأحمد 4/ 126، وابن أبي عاصم في"السنة" (33) و (48) و (56) ، والطبراني 18/ (619) ، وفي"مسند الشاميين" (2017) ، والآجري في"الشريعة" (ص 47) ، والحاكم 1/ 96، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (5554) ، والهروي في"ذم الكلام وأهله"4/ 27، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2303) و (2304) من طريق معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، أنه سمع العرباض بن سارية قال:

"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قلنا: يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم، فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعليكم بالطاعة، وإن عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد".

والثاني: أخرجه ابن أبي عاصم (30) من طريق إسماعيل بن عياش، والطبراني 18/ (620) من طريق بقية بن الوليد، كلاهما (بقية، وإسماعيل بن عياش) عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي به.

وقال الحاكم:

"وقد تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته، عن العرباض بن سارية ثلاثة من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام منهم حجر بن حجر الكلاعي".

قلت: متابعة حجر بن حجر الكلاعي جاءت مقرونة بعبد الرحمن بن عمرو عند أبي داود (4607) ، وأحمد 4/ 126 - 127، والمروزي في"السنة" (70) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ 2/ 344، وابن أبي عاصم (32) و (57) ، والآجري في"الشريعة" (ص 47) ، وابن حبان (5) ، وفي "الثقات"1/ 4، والحاكم 1/ 97، وابن بطة في"الإبانة" (142) ، وتمام في"الفوائد" (355) ، والهروي في"ذم الكلام" 4/ 23، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2311) ، والمزي في"تهذيب الكمال"5/ 472 - 473، والعسقلاني في "موافقة الخبر الخبر"1/ 136."

وقال الحافظ:

"هذا حديث صحيح رجاله ثقات".

وحجر بن حجر الكلاعي: ذكره ابن حبان في"الثقات"4/ 177، وقال الحافظ في"التقريب":

"مقبول".

وتابعه أيضا: مهاصر بن حبيب، ويحيى بن أبي مطاع، وجبير بن نفير، وابن أبي بلال.

أما متابعة مهاصر:

فأخرجها ابن أبي عاصم (28) و (29) و (30) و (59) ، والطبراني 18/ (623) من طريق أبي اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أرطاة بن المنذر، عن مهاصر بن حبيب، عن العرباض بن سارية قال:

"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، إن هذه موعظة مودع، فقال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فإياكم ومحدثات الأمور فإنها بدعة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ".

وإسناده حسن، المهاصر بن حبيب: قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"8/ 439 - 440:

"سئل أبي عنه فقال: لا بأس به".

ووثقه ابن حبان 7/ 525، وإسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها.

وأما متابعة يحيى بن أبي المطاع:

فأخرجها ابن ماجه (42) ، والمروزي في"السنة" (71) ، وابن أبي عاصم (26) و (55) ، والطبراني 18/ (622) ، وفي"الأوسط" (66) ، والحاكم 1/ 97، وتمام في"الفوائد" (225) من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر، عن يحيى بن أبي المطاع، قال: سمعت العرباض بن سارية، يقول:"قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقيل يا رسول الله: وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا بعهد، فقال: عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، وسترون من بعدي اختلافا شديدا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة".

يحيى بن أبي مطاع: صدوق، وأشار دحيم إلى أن روايته عن العرباض مرسلة.

قال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم":

"وهذا في الظاهر إسناد جيد متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صرح فيه بالسماع، وقد ذكر البخاري في"تاريخه"-8/ 306 -: أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتمادا على هذه الرواية، إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض، ولم يلقه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك أبو زرعة الدمشقي، وحكاه عن دحيم، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم، والبخاري - رحمه الله - يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام".

وأما متابعة جبير بن نفير:

فأخرجها ابن أبي عاصم في"السنة" (34) و (49) ، والطبراني 18/ (642) :من طريق شعوذ الأزدي، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض بن سارية به.

وشعوذ الأزدي: مجهول الحال.

وأما متابعة ابن أبي بلال:

فأخرجها أحمد 4/ 127 حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن عرباض بن سارية به.

قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان:

الأولى: ابن أبي بلال اسمه عبد الله، قال المزي:

"ذكره ابن حبان في كتاب"الثقات"، روى له أبو داود، والترمذي،"

والنسائي، و روى له ابن ماجه، و سماه: خالد بن أبى بلال، وهو وهم"."

قلت: وقع عند ابن ماجه (4093) خالد بن أبي بلال، وصوابه: (خالد عن ابن أبي بلال) ، فخالد هو ابن معدان، وقد تفرّد بالرواية عنه فهو مجهول العين.

وأخرجه الطبراني 18/ (624) حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، حدثنا حيوة بن شريح به، وتحرف في المطبوع عبد الله بن أبي بلال إلى عبد الرحمن!

والثانية: بقية بن الوليد: يدلس تدليس التسوية كما هو معروف عنه، فلا بدّ من تصريحه بالتحديث في كل طبقات السند، وهذه العلة مدفوعة فقد جاء من غير طريقه:

أخرجه أحمد 4/ 127: من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال به.

ورجاله ثقات.

وقال الحاكم في"المستدرك"1/ 97:

"ومنهم- يعني ممن تابع عبد الرحمن بن عمرو السلمي- معبد بن عبد الله بن هشام القرشي وليس الطريق إليه من شرط هذا الكتاب فتركته".

وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (55 و 56 - بغية الباحث) ، ومن طريقه أبو يعلى كما في"المطالب العالية" (2984) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (7146) ، وابن منيع كما في"المطالب العالية" (2984) من طريقين عن سعيد بن خثيم، عن رجل، من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وقعوا إلى الشام قال: فذكر نحوه.

وسعيد بن خثيم صدوق كما في"التقريب"لكن جاء في"التاريخ الكبير"3/ 470 للبخاري"سعيد بن خثيم رجل من سليط عن رجل من أهل الشام عن رجل له صحبة: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم - نحو حديث عرباض بن سارية - قاله لنا موسى حدثنا جعفر بن حيان"، ففيه إبهام التابعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت