وَكَانَ الَّذِي احْتَجَّ فِيهِ مِنْ الْآثَارِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لاَ يَكُونُ حُجَّةً , وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيهِ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَضَى فِي امْرَأَةٍ اسْتَكْرَهَهَا رَجُلٌ بِصَدَاقِهَا عَلَى الَّذِي اسْتَكْرَهَهَا , وَقَالَ الَّذِي احْتَجَّ بِهَذَا: إنَّ مَرْوَانَ رَجُلٌ قَدْ أَدْرَكَ عَامَّةَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ لَهُ عِلْمٌ وَمُشَاوَرَةٌ فِي الْعِلْمِ وَقَضَى بِهَذَا بِالْمَدِينَةِ , وَلَمْ يَرْفَعْهُ فَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ قَضَاءَهُ لاَ يَكُونُ حُجَّةً . وَقَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَةً بِزِنًا فَأَرَادَ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ تَحَامَلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُفْضِيَهَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَصَارَتْ جِنَايَةً يَغْرَمُهَا فِي مَالِهِ وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا كَانَ زَانِيًا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ أَنْ يُفْضِيَهَا , وَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ بِالْإِفْضَاءِ مِنْ الزِّنَا , وَلَمْ يَزْدَدْ بِالْإِفْضَاءِ إلَّا ذَنْبًا .
( قَالَ الرَّبِيعُ ) : الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا إلَى أَجَلٍ فَمَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ فَاتَ الَّذِي حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلاَ حِنْثَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ وَإِذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا , وَلَمْ يُسَمِّ أَجَلًا فَأَمْكَنَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ أَوْ فَاتَ الَّذِي حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ بِهِ أَنَّهُ حَانِثٌ .@