الْجَاهِلِيَّةِ سَائِبَةً فَيَقُولُ لاَ أَرِثُهُ , وَيَفْعَلُ فِي الْوَصِيلَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَالَحَّامِ أَنْ لاَ يُرْكَبَ , فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ , وَلاَ سَائِبَةٍ , وَلاَ وَصِيلَةٍ , وَلاَ حَامٍ عَلَى مَعْنَى مَا جَعَلْتُمْ فَأَبْطَلَ شُرُوطَهُمْ فِيهَا وَقَضَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَرَدَّ الْبَحِيرَةَ وَالْوَصِيلَةَ وَالَحَّامَ إلَى مِلْكِ مَالِكِهَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ فِي حُكْمِ الْإِسْلاَمِ أَنْ لاَ يَقَعَ عَلَى الْبَهَائِمِ , قَالَ: فَهَلْ تَأَوَّلَ أَحَدٌ السَّائِبَةَ عَلَى بَعْضِ الْبَهَائِمِ ؟ قُلْت: نَعَمْ . وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ , قَالَ: أَفَرَأَيْت قَوْلَك قَدْ أَعْتَقْتُك سَائِبَةً أَلَيْسَ خِلاَفَ قَوْلِك قَدْ أَعْتَقْتُك ؟ قُلْت أَمَّا فِي قَوْلِك أَعْتَقْتُك فَلاَ , وَأَمَّا فِي زِيَادَةِ سَائِبَةً فَنَعَمْ . قَالَ: فَهُمَا كَلِمَتَانِ خَرَجَتَا مَعًا فَإِنَّمَا أَعْتَقَهُ عَلَى شَرْطٍ , قُلْت: أَوْ مَا أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ عَلَى شَرْطِ أَنَّ الْوَلاَءَ لِلْبَائِعِينَ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الشَّرْطَ ؟ فَقَالَ: { الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } قَالَ: بَلَى: قُلْت , فَإِذَا أَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَرْطَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ الْمُعْتِقِ , وَإِنَّمَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَرَدَّهُ إلَى الْمُعْتِقِ فَكَيْفَ لاَ يَبْطُلُ شَرْطُ الْمُعْتِقِ , وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْت فَلَهُ الْوَلاَءُ , وَلاَ يَرِثُهُ ؟ قُلْت فَقُلْ إذًا الْوَلاَءُ لِلْمُعْتِقِ الْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَلاَءَ لِغَيْرِهِ , وَلاَ يَرِثُهُ , قَالَ: لاَ يَجُوزُ أَنْ أُثْبِتَ لَهُ الْوَلاَءَ وَأَمْنَعَهُ الْمِيرَاثَ وَدِينَاهُمَا وَاحِدٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَمْلِكُ أَبَاهُ وَيَتَسَرَّى الْجَارِيَةَ وَيَمُوتُ لِمَنْ , وَلاَءُ هَذَيْنِ ؟ قَالَ: لِمَنْ عَتَقَا بِمِلْكِهِ وَفِعْلِهِ , قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: { إنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } , وَلَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ . هَذَا وَرِثَ أَبَاهُ فَيُعْتِقُهُ ,@