فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 5179

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَتُفَرَّقُ ثَلاَثَةُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ عَلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ كُلِّهَا يُحْصَوْنَ , ثُمَّ تُوَزَّعُ بَيْنَهُمْ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ سَهْمُهُ كَامِلًا لاَ يُعْطَى وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَان سَهْمً صَاحِبِهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ مَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَبِي هُوَ وَأُمِّيِّ مَاضِيًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلاَئِكَتُهُ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا فِي سَهْمِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُرَدُّ عَلَى السُّهْمَانِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ ; لِأَنِّي رَأَيْت الْمُسْلِمِينَ قَالُوا فِيمَنْ سُمِّيَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ فَلَمْ يُوجَدْ يُرَدُّ عَلَى مَنْ سُمِّيَ مَعَهُ. وَهَذَا مَذْهَبٌ يَحْسُنُ , وَإِنْ كَانَ قَسْمُ الصَّدَقَاتِ مُخَالِفًا قَسْمَ الْفَيْءِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَضَعُهُ الْإِمَامُ حَيْثُ رَأَى عَلَى الِاجْتِهَادِ لِلْإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَضَعُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي أَخْتَارُ أَنْ يَضَعَهُ الْإِمَامُ فِي كُلِّ أَمْرٍ حَصَّنَ بِهِ الْإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ مِنْ سَدِّ ثَغْرٍ وَإِعْدَادِ كَرَاعٍ , أَوْ سِلاَحٍ , أَوْ إعْطَاءِ أَهْلِ الْبَلاَءِ فِي الْإِسْلاَمِ نَفْلًا عِنْدَ الْحَرْبِ وَغَيْرِ الْحَرْبِ إعْدَادًا لِلزِّيَادَةِ فِي تَعْزِيرِ الْإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ عَلَى مَا صَنَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ وَنَفَلَ فِي الْحَرْبِ وَأَعْطَى عَامَ خَيْبَرَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَفَضَّلَ وَأَكْثَرُهُمْ أَهْلُ فَاقَةٍ نَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنْ سَهْمِهِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ بِقَوْلِنَا فِي سَهْمِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَزَادَ سَهْمَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى: فَقُلْت لَهُ أَعْطَيْت بَعْضَ مَنْ قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَالَهُ وَزِدْته وَمَنَعْت بَعْضَ مَنْ قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مَاله فَخَالَفْت الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فِيمَا أَعْطَيْت وَمَنَعْت. فَقَالَ: لَيْسَ لِذِي الْقُرْبَى مِنْهُ شَيْءٌ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَلَّمُونَا فِيهِ بِضُرُوبٍ مِنْ الْكَلاَمِ قَدْ حَكَيْت مَا حَضَرَنِي مِنْهَا وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ مَا حُجَّتُكُمْ فِيهِ؟ قُلْت الْحُجَّةُ الثَّابِتَةُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ. وَذَكَرْت لَهُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ فِيهِ قَالَ فَإِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْت أَبَا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت