فهرس الكتاب

الصفحة 2730 من 5179

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ {أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمْ سُقْت إلَيْهَا؟ قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ}

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ عَلَى النَّاكِحِ الْوَاطِئِ صَدَاقًا لِمَا ذَكَرْت فَفَرَضَ اللَّهُ فِي الْإِمَاءِ أَنْ يَنْكِحْنَ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَيُؤْتَيْنَ أُجُورُهُنَّ وَالْأَجْرُ الصَّدَاقُ وَبِقَوْلِهِ {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ? الآيَةَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: خَالِصَةً بِهِبَةٍ وَلاَ مَهْرَ فَاعْلَمْ أَنَّهَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دُونَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَأَيُّ نِكَاحٍ وَقَعَ بِلاَ مَهْرٍ فَهُوَ ثَابِتٌ وَمَتَى قَامَتْ الْمَرْأَةُ بِمَهْرِهَا فَلَهَا أَنْ يُفْرَضَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَكَذَلِكَ إنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَلاَ يَخْرُجُ الزَّوْجُ مِنْ أَنْ يَنْكِحَهَا بِلاَ مَهْرٍ ثُمَّ يُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَكُونَ لَهَا الْمُتْعَةُ وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الزَّوْجَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى إذَا طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ وَأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَكْمُلُ فِيهِ الْعِتْقُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَرْضَ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَزْوَاجِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ بِرِضَا الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَى الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ وَلاَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّدْ فِيهِ شَيْءٌ فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ مَا تَرَاضَى بِهِ الْمُتَنَاكِحَانِ كَمَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَا تَرَاضَى بِهِ الْمُتَبَايِعَانِ وَكَذَلِكَ دَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَجُزْ فِي كُلِّ صَدَاقٍ مُسَمًّى إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا مِنْ الْأَثْمَانِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا بِثَمَنٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت