فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 5179

النِّكَاحُ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَيَثْبُتُ بِالْمَهْرِ الْفَاسِدِ وَتَأْخُذُ مَهْرَ مِثْلِهَا ؟ فَأَكْثَرُ مَا فِي الشِّغَارِ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ فِيهِ فَاسِدًا أَوْ يَكُونَ بِغَيْرِ مَهْرٍ ؟ قِيلَ لَهُ أَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ النِّسَاءَ مُحَرَّمَاتٌ إلَّا بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُبَيِّنَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَيْفَ النِّكَاحُ الَّذِي يَحِلُّ فَمَنْ عَقَدَ نِكَاحًا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ عَقَدَ نِكَاحًا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ , وَمَنْ نَكَحَ كَمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُ فَهُوَ عَاصٍ بِالنِّكَاحِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَعْصِيَةِ إنْ أَتَاهَا عَلَى جَهَالَةٍ فَلاَ يَحِلُّ الْمُحَرَّمُ مِنْ النِّسَاءِ بِالْمُحَرَّمِ مِنْ النِّكَاحِ وَالشِّغَارُ مُحَرَّمٌ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُ وَهَكَذَا كُلُّ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نِكَاحٍ لَمْ يَحِلَّ بِهِ الْمُحَرَّمُ وَبِهَذَا قُلْنَا فِي الْمُتْعَةِ وَنِكَاحِ الْمُحَرَّمِ وَمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ نِكَاحٍ وَلِهَذَا قُلْنَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لاَ يَحِلُّ بِهِ فَرْجُ الْأَمَةِ فَإِذَا نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النِّكَاحِ فِي حَالٍ فَعَقَدَ عَلَى نَهْيِهِ كَانَ مَفْسُوخًا لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا كَانَ بِالنَّهْيِ وَلاَ يَحِلُّ الْعَقْدُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مُحَرَّمًا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُقَالُ لَهُ إنَّمَا أَجَزْنَا النِّكَاحَ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ? الآيَةَ. فَلَمَّا أَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الطَّلاَقَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ لِأَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ إلَّا مِنْ نِكَاحٍ ثَابِتٍ فَأَجَزْنَا النِّكَاحَ بِلاَ مَهْرٍ وَلَمَّا أَجَازَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِلاَ مَهْرٍ كَانَ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا نِكَاحٌ وَالْآخَرُ مَا يُمْلَكُ بِالنِّكَاحِ مِنْ الْمَهْرِ فَلَمَّا جَازَ النِّكَاحُ بِلاَ مِلْكِ مَهْرٍ فَخَالَفَ الْبُيُوعَ وَكَانَ فِيهِ مَهْرُ مِثْلِ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَ بِهَا وَكَانَ كَالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ يَكُونُ فِيهَا قِيمَتُهَا كَانَ الْمَهْرُ إذَا كَانَ فَاسِدًا لاَ يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلَمْ يَكُنْ فِي النِّكَاحِ بِلاَ مَهْرٍ وَلاَ فِي النِّكَاحِ بِالْمَهْرِ الْفَاسِدِ نَهْيٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَنُحَرِّمُهُ بِنَهْيِهِ كَمَا كَانَ فِي الشِّغَارِ فَأَجَزْنَا مَا أَجَازَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَنْهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُ عَنْ شَيْءٍ عَلِمْنَاهُ وَرَدَدْنَا مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ هَذَا الْوَاجِبُ عَلَيْنَا الَّذِي لَيْسَ لَنَا وَلاَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ شَيْئًا عَلِمْنَا غَيْرَهُ .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت