فَأَقَامَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مِنْ رِبًا فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَصْلِ بَيْعِ رِبَا سُئِلَ الَّذِي لَهُ الْأَلْفُ هَلْ كَانَ مَا قَالُوا مِنْ الْبَيْعِ فَإِنْ قَالُوا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بَيْعُ رِبًا قَطُّ وَلاَ لَهُ حَقٌّ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا هَذِهِ الْأَلْفُ وَهِيَ مِنْ بَيْعٍ صَحِيحٍ قَبِلْتُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَأَبْطَلْتُ الرِّبَا كَائِنًا مَا كَانَ وَرَدَدْته إلَّا رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُقِرَّ بِهَا أَحَلَفْتَهُ لَهُ فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَتْ الْغَرِيمَ الْأَلْفُ وَهِيَ فِي مِثْلِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرْبَى عَلَيْهِ فِي الْأَلْفِ وَيَكُونَ لَهُ أَلْفٌ غَيْرُهَا .
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِمَالٍ فِي ذِكْرِ حَقٍّ مِنْ بَيْعٍ , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِقَبْضِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ الْمَالُ لَهُ لاَزِمٌ وَلاَ أَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِهِ , وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ حَتَّى يَأْتِيَ الطَّالِبُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الْمَتَاعَ الَّذِي بِهِ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْحَقِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله أَسْأَلُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ أَبِعْت هَذَا ؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَأَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّك قَدْ وَفَّيْته مَتَاعَهُ فَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ لَمْ أَبِعْهُ شَيْئًا لَزِمَهُ الْمَالُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله: وَإِذَا جَاءَ بِذِكْرِ حَقٍّ وَبَيِّنَةٍ عَلَى رَجُلٍ أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ , أَوْ مَا كَانَ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ إنَّهُ بَاعَنِي هَذَا الْمَتَاعَ وَلَمْ أَقْبِضْهُ كَلَّفْت الَّذِي لَهُ الْحَقُّ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ , أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَحَلَفْت الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مَا قَبَضْت الْمَتَاعَ الَّذِي هَذِهِ الْأَلْفُ ثَمَنُهُ , ثُمَّ أَبْرَأْته مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ الشَّيْءَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ بِتَسْلِيمِ الْبَائِعِ مَا اشْتَرَى مِنْهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ بِهَلاَكِ الشَّيْءِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ دَافِعًا لِلثَّمَنِ إلَّا بِأَنْ يَدْفَعَ السِّلْعَةَ إلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ الَّذِي لَهُ الْأَلْفُ أَتَى بِذِكْرِ حَقٍّ وَبِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ@