لَمْ يَشْهَدُوا عِنْدَ حَضْرَةِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا شَهِدُوا عَلَى ضِغْنٍ فَلاَ شَهَادَةَ لَهُمْ وَبِهِ يَأْخُذُ , وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ وَأُمْضِي الْحَدَّ فَأَمَّا السَّكْرَانُ فَإِنْ أَتَى بِهِ وَهُوَ غَيْرُ سَكْرَانَ فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أُخِذَ وَهُوَ سَكْرَانُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ إلَى الْوَالِي حَتَّى ذَهَبَ السُّكْرُ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ فِي يَدَيْ الشَّرْطِ , أَوْ عَامِلِ الْوَالِي فَإِنَّهُ يُحَدُّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله: وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى حَدٍّ لِلَّهِ , أَوْ لِلنَّاسِ , أَوْ حَدٍّ فِيهِ شَيْءٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِلنَّاسِ مِثْلُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَثْبَتُوا الشَّهَادَةَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي حَالٍ يَعْقِلُ فِيهَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ذَلِكَ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ بَعْدَهُ تَوْبَةً فَيَلْزَمُهُ مَا لِلنَّاسِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا لِلَّهِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُحَارَبِينَ: ? إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ? الآيَةَ. فَمَا كَانَ مِنْ حَدٍّ لِلَّهِ تَابَ صَاحِبه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ وَالتَّوْبَةُ مِمَّا كَانَ ذَنْبًا بِالْكَلاَمِ مِثْلُ الْقَذْفِ وَمَا أَشْبَهَهُ الْكَلاَمُ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ وَالنُّزُوعِ عَنْهُ وَالتَّوْبَةُ مِمَّا كَانَ ذَنْبًا بِالْفِعْلِ مِثْلَ الزِّنَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَبِتَرْكِ الْفِعْلِ مُدَّةً يُخْتَبَرُ فِيهَا حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّيْءِ بِتَرْكِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فِيهِ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ تَابَ ; لِأَنَّ الَّذِي جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقَرَّ بِالْحَدِّ لَمْ يَأْتِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا تَائِبًا , وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجْمِهِ وَلَيْسَ طَرْحُ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا فِي الْمُحَارَبِينَ خَاصَّةً فَأَمَّا مَا كَانَ لِلْآدَمِيِّينَ فَإِنَّهُمْ إنْ كَانُوا قَتَلُوا فَأَوْلِيَاءُ الدَّمِ مُخَيَّرُونَ فِي قَتْلِهِمْ , أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ , أَوْ أَنْ يَعْفُوَا وَإِنْ كَانُوا أَخَذُوا الْمَالَ أُخِذَ مِنْهُمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عِنْدَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ وَقَالَ أَنَا أَجْرَحُهُمْ وَأُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ اُسْتُؤْجِرُوا وَأَنَّهُمْ قَوْمٌ فُسَّاقٌ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ لاَ أَقْبَلُ الْجَرْحَ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَبِهِ يَأْخُذُ , وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقْبَلُهُ فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ , أَوْ شَرِيكٍ , أَوْ عَبْدٍ فَهُمَا يَقْبَلاَنِ فِي هَذَا الْجَرْحِ جَمِيعًا وَحِفْظِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدُ يُقْبَلُ الْجُرْحُ إذَا شَهِدَ مَنْ أَعْرِفُهُ وَأَثِقُ بِهِ@