قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ أَنْ قُلْنَا: إنَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَارِ وَبَعْدَهُ اتَّبَعْنَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا أَمَرَ بِهِ , وَلَمْ نَجْعَلْ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْآخَرِ وَنُسَوِّي بَيْنَهُمَا إنْ ظَهَرَا فِيهَا وَلَمْ نَقِسْهُمَا عَلَى وَلَدِ الْأَمَةِ , وَلاَ نَقِيسُ سُنَّةً عَلَى سُنَّةٍ , وَلَكِنْ نُمْضِي كُلَّ سُنَّةٍ عَلَى وَجْهِهَا مَا وَجَدْنَا السَّبِيلَ إلَى إمْضَائِهَا وَلَمْ نُوهِنْ هَذَا الْحَدِيثَ بِقِيَاسٍ وَلاَ شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْت وَلاَ بِأَنْ اجْتَمَعَ هَذَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُرْوَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلاَ عُمَرَ وَلاَ عُثْمَانَ وَلاَ عَلِيٍّ قَوْلٌ وَلاَ حُكْمٌ وَلاَ أَمْرٌ يُوَافِقُهُ وَاسْتَغْنَيْنَا بِالْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ عَمَّا سِوَاهُ .
بَابٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ:: رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: ? أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ:: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ? أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهِي ؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ وَقَالَ: أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ? قَالَ: فَأَخَذْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْنُ وَأَنْتُمْ وَقُلْنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ بُدُوَّ صَلاَحِهَا الْحُمْرَةُ وَمِثْلُهَا الصُّفْرَةُ , وَأَنَّ قَوْلَهُ: إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ الثَّمَرَةِ مَا يُتْرَكُ إلَى مُدَّةٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهَا التَّلَفُ@