فَقُلْنَا: كُلُّ مَنْ ابْتَاعَ ثَمَرَةً قَدْ بَدَا صَلاَحُهَا فَلَهُ تَرْكُهَا حَتَّى تَجِدَّ وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا فَقَالَ: مَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَدْ بَدَا صَلاَحُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهَا , وَذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ النَّخْلِ وَالْمَاءِ الَّذِي بِهِ صَلاَحُ النَّخْلِ لِلْبَائِعِ يَسْتَبْقِي نَخْلَهُ وَمَاءَهُ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ ; لِأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ حِصَّةَ الثَّمَرَةِ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ حِصَّةِ الْإِجَارَةِ فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ? إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ? يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَمْنَعُ مَا يَتْرُكُ لاَ مَا يَكُونُ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنْ يَقْطِفَهُ مَكَانَهُ وَرَأَيْنَا أَنَّ مَنْ خَالَفَنَا فِيهِ قَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ وَتَرَكَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ لَوْ احْتَجَّ عَلَيْنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلاَ عُمَرَ وَلاَ عُثْمَانَ وَلاَ عَلِيٍّ قَوْلٌ وَلاَ قَضَاءٌ يُوَافِقُ هَذَا اسْتَغْنَيْنَا بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا سِوَاهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ: ? عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ? نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ? وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ( قَالَ: الشَّافِعِيُّ ) رحمه الله تعالى: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: ? أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا ? قَالَ: فَأَخَذْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا حِينَ وَجَدْنَا لَهَا @