كُلِّهَا مَخْرَجًا فَقُلْنَا الْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الْجُزَافِ كُلِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ صِنْفِهِ كَيْلًا وَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إذَا كَانَ الرُّطَبُ يُنْقَصُ شَيْءٌ وَاحِدٌ مُتَفَاضِلٌ أَوْ مَجْهُولٌ فَقَدْ حُرِّمَ أَنْ يُبَاعَ إلَّا مُسْتَوِيًا , وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا بِالْأَرْضِ وَأَحْلَلْنَا بَيْعَ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إذَا كَانَ لَهُمَا وَجْهٌ مَعًا , وَخَالَفَنَا فِي هَذَا بَعْضُ النَّاسِ فَلَمْ يُجِزْ بَيْعَ الْعَرَايَا وَرَدَّهَا بِالْحَدِيثَيْنِ وَقَالَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَأَخَذْنَا بِأَحَدِهِمَا وَكَانَ الَّذِي أَخَذْنَا بِهِ أَشْبَهَ بِسُنَّتِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ فَرَأَيْنَا لَنَا الْحُجَّةَ ثَابِتَةً بِمَا قُلْنَا عَلَى مَنْ خَالَفَنَا إذَا وَجَدْنَا لِلْحَدِيثَيْنِ وَجْهًا نُمْضِيهِمَا فِيهِ مَعًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى فَإِذَا كَانَتْ لَنَا حُجَّةٌ كَانَتْ عَلَيْكُمْ فِي الْحَدِيثَيْنِ يَكُونَانِ هَكَذَا فَتَنْسُبُهُمَا إلَى الِاخْتِلاَفِ , وَقَدْ يُوجَدُ لَهُمَا وَجْهٌ يَمْضِيَانِ فِيهِ مَعًا فَلَمْ نَدَعْهُ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ حُجَّةِ غَيْرِنَا بِحَدِيثِنَا , وَلاَ بِأَنْ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلاَ عُمَرَ وَلاَ عُثْمَانَ وَلاَ عَلِيٍّ وَاسْتَغْنَيْنَا بِالْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:: ? اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مِنْ رَجُلٍ بِكْرًا فَجَاءَتْهُ إبِلٌ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بِكْرَهُ فَقُلْت: لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إلَّا جَمَلًا خِيَارًا رُبَاعِيًّا فَقَالَ: أَعْطِهِ إيَّاهُ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً ? فَأَخَذْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِهَذَا وَقُلْنَا لاَ بَأْسَ أَنْ يَسْتَسْلِفَ الْحَيَوَانَ إلَّا الْوَلاَئِدَ وَأَنْ يُسَلِّفَ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ قِيَاسًا عَلَى هَذَا , وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا لاَ يَسْتَسْلِفُ الْحَيَوَانَ , وَلاَ يُسَلِّفَ فِيهِ@