قَالَ الشَّافِعِيُّ:: رحمه الله تعالى: فَكَانَتْ حُجَّتِي عَلَيْهِ أَنْ قُلْت: الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَابِتَةٌ وَمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يُوهِنْهُ أَنْ لاَ يُوجَدَ عِنْدَ غَيْرِهِ , وَلَمْ يُتَأَوَّلْ مَعَهُ قُرْآنٌ , وَلَمْ يَدْفَعْهُ أَنْ أَنْكَرَهُ عُرْوَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ إنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْخَبَرِ لاَ فِي الْإِنْكَارِ , وَرَأَيْنَا هَذَا لَنَا حُجَّةً ثَابِتَةً فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا يَكُونُ لَنَا حُجَّةٌ فَعَلَيْك مِثْلُهُ , وَأَحْرَى وَأَوْلَى أَنْ لاَ يُوجَدَ عَلَيْهِ مَا يُوهِنُهُ مِنْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:: ? مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ? فَأَخَذْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقُلْنَا: فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ امْرَأً لاَ يَحْلِفُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا مَجْبُورًا عَلَى الْيَمِينِ لاَ مُتَطَوِّعًا بِهَا , وَإِنَّمَا يَجْبُرُ النَّاسَ عَلَى الْأَيْمَانِ الْحُكَّامُ , وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا وَاحْتَجَّ فِيهِ بِأَنْ قَالَ: هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْحِفْظِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ , وَلَوْ احْتَجَجْنَا عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا رَدَدْتُمُوهُ , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَحَلَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ , وَقَدْ يَتَطَوَّعُ الرَّجُلُ فَيَحْلِفُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا يَتَطَوَّعُ فَيَحْلِفُ بِطَلاَقٍ وَعَتَاقٍ وَلَمْ يُسْتَحْلَفْ لَمْ تَحْفَظُوا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَحَلَفَ أَحَدًا عَلَى مِنْبَرٍ فِي غُرْمٍ وَلاَ غَيْرِهِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لاَعَنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَحُكِيَ اللِّعَانُ , وَلَمْ يُحْكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: أَوْ رَأَيْت أَهْلَ الْبُلْدَانِ أَيُجْلَبُونَ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ يَحْلِفُونَ بِبُلْدَانِهِمْ ؟ فَكَيْفَ تَكُونُ الْأَيْمَانُ عَلَى النَّاسِ مُخْتَلِفَةً فَلَمْ نَرَ لَهُ فِي هَذَا حُجَّةً وَقُلْنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّهُ لاَ يَحْلِفُ أَحَدٌ عَلَى مِنْبَرٍ إلَّا مَجْبُورًا كَمَا وَصَفْنَا . .@