الصفحة 11 من 23

سبحانه وتعالى عن المشركين في نار جهنم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ} هؤلاء أهل النار يتندمون في النار أنهم لم يسمعوا ولم يعقلوا،

هل معنى أنهم لم تكن لهم آلة السمع أو أنهم لم يعقلوا أنهم مجنانين؟ لا، كانوا يسمعون ويعقلون ولكن لم يكونوا متبعين وهذا ما ذمَّ الله تبارك وتعالى به الكفار، قال الله سبحانه وتعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} فوصف الله سبحانه وتعالى هؤلاء المشركين المتبعين لأهوائهم أنهم لا يسمعون ولا يعقلون كالأنعام، الأنعام يصلها الصوت وتتلقاه بجهاز السمع كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} هذا حال الكفار؛ أنهم مثل الأنعام بل هم أضل، وهم شر الدواب عند الله تبارك وتعالى قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} يصلهم البلاغ ولكن لا يتبعون، يسمعون بل يستمعون للوحي ويستمعون للشريعة ويستمعون للقرآن ولكنهم معرضون. وفي غفلة كما قال الله سبحانه وتعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} فأخبر الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء المجرمين أنهم يستمعون لكنهم في لعب وقلوبهم لاهية، معرضون لا يريدون الهداية ولا يلتفتون لها، والله سبحانه وتعالى نهانا أن نكون كمثلهم، كمثل الذين لا يسمعون قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أولئك الكفرة المجرمون المعرضون عن الهداية وعن الدين.

قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ} تصلهم المعلومات وتصلهم الهداية لكنهم في إعراض عنها لا يستجيبون، والله أمرنا أن نستجيب لله تبارك وتعالى، أمرنا الله تبارك وتعالى أن نستجب له وللرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فمطلوب السمع، والذين يسمعون هم المستجيبون هم الأحياء كما قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت