جهنم، قالوا: يا رسول اللَّه وإِن صام وإن صلّى؟ قال: وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد اللّه عز وجل"، الحديث صحيح أخرجه الترمذي والإمام أحمد."
وفي هذا الحديث نقف مع الخمس الأوامر التي أمر الله تبارك وتعالى بها محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فقال عليه الصلاة والسلام:"وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: بالجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله".
وجاءت الأوامر كثيرة في كتاب الله وفي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالجماعة والترغيب فيها. والأمر بالجماعة ليس أمرًا بمجرد الاجتماع؛ أن يجتمع الناس على أي أمر كان، اجتماعًا على وطن أو على غيره وإنما جاء الأمر بالاجتماع على أمر الله ودينه، قال الله سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} فنهانا الله تبارك وتعالى عن التفرق وأمرنا أن نعتصم جميعًا بحبله، وحبل الله تبارك وتعالى هو القرآن وهو شرعه، نجتمع جميعًا؛ نعم، نتحد جميعًا؛ نعم، على ماذا؟ على كتاب الله، على سنة رسول الله، على شريعة الله وعلى أمره، فالاجتماع على أمر الله وعلى شريعته، لذلك أخرج الإمام أحمد عن جابر بن سمرة رضي الله عنه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث:"فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد".
فجاء في الشريعة الأمر بالجماعة والترغيب فيها، وليس ذلك فحسب بل جاء التحذير من الفرقة، الأمر بالجماعة والنهي عن ضدها وهي الفُرقة، نهانا الله تبارك وتعالى أن نتفرق قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} فنهانا الله تبارك وتعالى عن اتباع سبل المشركين وعن مشابهتهم؛ أن نكون كما كانوا أحزابًا متفرقة متصارعة، أخبرنا الله سبحانه وتعالى عنهم: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} فالمشركون متفرقون مختلفون أحزاب متناحرة متنافسة، والمطلوب من المسلمين أن يجتمعوا وأن يتحدوا على أمر الله وعلى شرعه، فجاء في الشريعة الأمر بالجماعة والترغيب فيها والتحذير من الفرقة ما يخالف الجماعة، بل جاء في الشريعة أوامر بما يوحد المسلمين وما يرأب الصدع بينهم،