قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} جاءت هذه القاعدة؛ المؤمنون إخوة متآخون، فإذا حصل أي خلل أو أي خلاف المطلوب من المسلمين جميعًا أن يسعوا في الصلح بين المسلمين لذلك قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ففي الأخوة وإصلاح ذات البين وتقوى الله تبارك وتعالى هنالك رحمة الله، وهناك تتنزل الرحمة.
بل أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن إصلاح ذات البين أمر عظيم جدًّا، أخرج الإمام الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة"، أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة إصلاح ذات البين، فإصلاح ذات البين خير من صيام النافلة، وإصلاح ذات البين خير من صلاة النافلة، وخير من صدقة النافلة. فساد ذات البيت أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها الحالقة؛ مزيلة للحسنات، مزيلة للخير، مزيلة للبركة.
بل أمر الله سبحانه وتعالى وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأخوة الإسلامية وبنفع المسلم والسعي في حاجته، أخرج الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله -عز وجل- في حاجته"، انظر المقابلة:"من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله -عز وجل- عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة"، الحديث أخرجه مسلم بل متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم. أمر بتفريج الكربات، بستر العورات، بنفع المسلم، هذا من الأمر العظيم الثواب عند الله تبارك وتعالى. وليس فقط السلوك مع المسلمين هو المطلوب، السلوك الحسن، بل مطلوب كذلك العاطفة الحسنة تجاه المسلم، لذلك أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"الحديث أخرجه مسلم، فلم يقتصر الأمر فقط على السلوك وإنما كذلك على العاطفة النفسية تجاه المسلم، وأن محبة المسلمين مما تكمل الإيمان وأنها من الواجبات الشرعية وأنها من الإيمان؛"أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".