فجاء في الشريعة: الأمر بالجماعة والترغيب فيها، التحذير من الفرقة، الأمر بما يوحد المسلمين ورأب الصدع بينهم. وجاء النهي عن كل ما يؤدي إلى الفرقة، كل سلوك أو كل عمل يؤدي إلى تفريق المسلمين وإلى إخلاء الأخوة بينهم نهى الله تبارك وتعالى عنه، جاء في القرآن العظيم قول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} فنهى الله سبحانه وتعالى عن السخرية من الناس المسلمين، لا تذكرهم بسوء ولا تسخر منهم، قال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} لا ينادي أحدكم أحدًا بلقب يكرهه، سمّه باسمه بلقبه الذي يحبه والذي يعجبه {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فالله سبحانه وتعالى أمر بالتوبة من هذا العمل الفاسد العمل السيء؛ السخرية والتنابز بالألقاب، ومن لم يتب أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ظالم لأخيه المسلم وظالم لإخوانه المسلمين، والظلم ظلمات يوم القيامة. وقال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} فنهانا الله تبارك وتعالى، أمرنا باجتناب كثير من الظن حتى لا نقع في قليل من الظن الآثم، تجتنب الظن الآثم القليل باجتناب الكثير من الظن، لماذا؟ لكي لا تفسد العلاقة بين المسلمين بسبب الظن الفاسد والتخرصات الفاسدة، قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} وقال ربي تبارك وتعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} هذا المرض الخبيث الذي يفسد الجماعات ويفسد المجتمعات، ويفسد التجمعات؛ وهو مرض الغيبة وذكر المسلمين بما يكرهون، هذه الذي توغر الصدور وتورث البغضاء والعداوة والشحناء وتشوه الصورة، هذا المرض الخبيث، نهى الله تبارك وتعالى عن الغيبة، وأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة، هذا سبيل المؤمن الحق، المؤمن التقي، المؤمن الصالح يجتنب الغيبة ويلزم النصيحة والأمر بالمعروف، قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} التوبة والرحمة في اجتناب هذا جميعًا.
السلوك المنهي عنه الذي يؤدي إلى الضرر بالمسلمين وإلى الإفساد بينهم، وكذلك السلوك النفسي والأخلاق النفسية المذمومة نهى الله تبارك وتعالى عنها التي تفسد بين المسلمين وتفرق شملهم سواء كانت قولًا أو عملًا أو سلوكًا قلبيًّا، لذلك أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تحاسدوا"والحسد