وحقيقة الطاعة تتجلى في وقت المكره وفي وقت العسر أما في وقت النشاط فالكل يطيعون، وفي وقت اليسر الكل يسيرون ويطيعون، لأنه موافق للرغبة موافق لما في النفس، لكن إذا جاء الأمر مخالفًا لما في النفس أو ثقيلًا أو في وقت شدة؛ هنا تتميز الطاعة ويتضح من هو طائع لله تبارك وتعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - بطاعة أميره. فطاعة الأمير من طاعة الله ورسوله، ومعصية الأمير من معصية الله ورسوله. كلما ازداد الإنسان انضباطًا في طاعة الأمير ازداد رفعة عند الله تبارك وتعالى، المؤمن لا يريد المكانة عند الناس، لا يريد المكانة عند الأمير ولا في الجماعة ولا يريد رقي تنظيمي أو ما إلى ذلك من هذه المفاهيم الجاهلية، إنما هو يريد الله والدار الآخرة، والسبيل إلى طاعة الله وطاعة رسوله هي التزام أمر الأمير وطاعته وعدم الروغان عن أمره وامتثال أمره، ولكن طاعة الأمير مضبوطة بعدم معصية الله تبارك وتعالى، أخرج البخاري ومسلم، حديث متفق عليه في البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"إذا هي طاعة مبصرة، طاعة على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى هذا تمت البيعة وعلى هذا تم الالتزام، فنطيع الأمراء ونطيع القاعدة على أي اعتبار؟ على اعتبار طاعة الله وطاعة رسوله فيما أمر الله تبارك وتعالى به وما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيما ليس فيه معصية فإذا جاءني أمر تنظيمي أو أمر من الأمير مخالف للشرع أمتنع بل الواجب عليَّ هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الحق بدليل صريح، جاء أمر مخالف للشرع نقول هذا الأمر مخالف للشرع، لماذا؟ خالف قول الله سبحانه وتعالى كذا أو خالف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بكذا أو خالف الإجماع، أما إذا كان الخلاف خلافًا معتبرًا له وجه في الشرع وأمر الأمير بأمر يخالف اجتهادي، يخالف اجتهادي اجتهادَ الأمير فالواجب هو الطاعة؛ طاعة الأمير، هي ليست مخالفة شرعية هي مخالفة لاجتهادي أنا وبما أن الأمر يحتمل هذا ويحتمل هذا واختار الأمير أمرًا مخالفًا لاجتهادي فالواجب هي طاعة الأمير. والحمد لله ليس في ذلك معصية بل هذا من السُّنة؛ التزام طاعة الأمير وإلا لما انضبطت الحياة، لأن الاختلافات كثيرة والاجتهادات كثيرة، وإذا كل عبد وكل إنسان عمل بمقتضى اجتهاده لتفرقت الجماعات وما جمعت المسلمين جماعة أبدًا، لذلك المسائل الخلافية التي فيها الخلاف معتبر فأمر الأمير فيها واجب الاتباع،
فهذا الأمر مهم وهو الطاعة في غير معصية، ثم الطاعة حسب القدرة والاستطاعة، قال الله سبحانه وتعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}