الصفحة 17 من 23

(لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو) ، فترتبط وجود الهجرة بوجود القتال ووجود الجهاد في سبيل الله ما قوتل العدو؛ يعني إلى آخر الزمن إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال كما في الحديث الذي أخرجه أبو داوود عن معاوية -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا نقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) أخرجه أبو داوود، في هذا الحديث ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الهجرة لا تنقطع حتى تنقطع التوبة، والتوبة لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها، إذن لا تنقطع الهجرة حتى تطلع الشمس من مغربها، عندما يتوقف القتال وينتهي الجهاد في آخر الزمان، فالهجرة باقية إلى نهاية التاريخ، ولكن ما حكم الهجرة؟ هي باقية نعم، لكن ما حكمها؟ حكمها الوجوب أو الاستحباب؟ ما حكمها؟ إذا أردنا أي حكم شرعي ننظر في كتاب الله وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الله -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}

لماذا {مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ؟ أرض الله واسعة ولم يهاجروا فيها وبقوا في أرضهم ظالمين لأنفسهم ممتنعين عن الهجرة تاركين الحكم الشرعي {قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} ، هذا استثناء للمستضعفين، يقول ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري في شرح حديث (لا هجرة بعد الفتح) يُبين ما حكم الهجرة فذكر -رحمه الله- أن الهجرة بعد فتح البلدان ليست واجبة إنما تجب قبل الفتح، يعني عندما تكون الدار دار كفر فيجب الهجرة منها، فإذا كانت الأرض دار كفر فالمسلمون فيها أحد الثلاثة أصناف:

الصنف الأول: وهو شخص قادر على الهجرة منها، لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته الشرعية، فالهجرة في حقه واجبة، لا يبقى في دار الكفر، يستطيع الهجرة ولا يستطيع إظهار دينه ولا بالقيام بالواجبات الشرعية، في هذا الحال يجب عليه الهجرة إلى دار الإسلام.

الحالة الثانية: أنه قادر على الهجرة ولكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته الشرعية، فالهجرة في حقه مستحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت