الصفحة 18 من 23

الصنف الثالث: وهو شخص عاجز عن الهجرة بسبب أسر أو مرض أو غيره، فهذا تجوز له الإقامة؛ لأنه معذور، ولكن إذا تكلف على نفسه وخرج مهاجر لله -تبارك وتعالى- فأجره عظيم.

هذا مُلخَّص كلام ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري.

إذن الهجرة حكمها هذا، أحيان تكون واجبة وأحيان تكون مستحبة وتسقط عن العاجز، وكثير من الأحكام الشرعية هي تسقط بالعجز.

فضل الهجرة:-

للهجرة فضائل كثيرة، ومن أعظم فضائل الهجرة ما أخرجه الإمام مسلم عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أمَا علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله) ، هذه فضيلة عظيمة من فضائل الهجرة، الإسلام يهدم ما قبله، والهجرة كذلك تهدم ما كان قبلها، فمن خرج مهاجرًا إلى الله -تبارك وتعالى- ورسوله فارًا بدينه خرج مهاجرًا في سبيل الله، فإن الهجرة تهدم ما كان قبلها من الآثام والمعاصي الصغائر والكبائر، ولا يشترط في هدم الهجرة للمعاصي السابقة علم المهاجر بها، يعني لا يشترط للمهاجر أن يكون عالمًا بأن الهجرة تسقط الذنوب وتكفر الذنوب حتى يحصل على الفضيلة، لا يلزم ذلك بل بمجرد الهجرة يعفو الله -تبارك وتعالى- عن سيئاته الكبائر والصغائر مثل الإسلام كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله) ثلاثة أمور؛ لذلك قال النووي -رحمه الله- في شرح صحيح مسلم عن الحديث هذا قال:"ففيه عظيم موقع الإسلام والهجرة والحج أن كل واحد منهما يهدم ما كان قبله من المعاصي"، فأجرها عظيم وثوابها عظيم عند الله -تبارك وتعالى- وهي تجديد للحياة وتجديد للعبد المسلم، فيتحول إلى شخصية جديدة غفر الله له ذنوبه وبدأ بصفحة جديدة مع الله -تبارك وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت