المعنى الأول للجماعة: أنها جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على إمام على مقتضى الشرع، إمام شرعي اجتمع عليه المسلمون وبايعوه فيجب لزوم هذه الجماعة ويحرم الخروج عليها، هذا المعنى الأول؛ أن يكون للمسلمين إمام يجتمعون عليه ويبايعونه وهو أمير المؤمنين وهو الخليفة.
المعنى الثاني للجماعة: وهو معنى معنوي، فالأول معنى حسي وهو اجتماع حقيقي، اجتماع الأبدان، المعنى الثاني معنى معنوي وهو: التزام السنة وترك الابتداع، الجماعة ما عليه أهل السنة من الاتباع وترك الابتداع، وهذا معنى تفسير الجماعة بالصحابة وأهل العلم وأهل الإجماع والسواد الأعظم، كلها تجتمع في هذا المعنى وهو التزام السنة واتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومخالفة البدع، فهذه كلها ترجع إلى معنى واحد وهو: ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، سواء كان كثيرًا أو قليلًا، لذلك روى البيهقي في المدخل عن عبد الله بن مسعود أنه قال:"الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك". المقصود بالجماعة هنا الجماعة المعنوية، وهو اتباع ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، وروى اللالكائي في شرح السنة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"إنما الجماعة ما وافق طاعة الله ولو كنت وحدك"هذا ما أُثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وروى البيهقي في المدخل عن نعيم بن حماد أنه قال:"إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ". إذًا مختصر أو مجمل كلام العلماء والفقهاء في معنى الجماعة ينقسم إلى أمرين أو في نقطتين اثنتين:
المعنى الأول: وجود أمير المؤمنين والانحياز إليه والدخول في بيعته وفي جماعته.
والمعنى الثاني: وهو الاجتماع على الحق وعلى السنة وعلى اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - والمنهج النبوي الراشدي.
إذا لم يوجد أمير المؤمنين كيف يلتزم الإنسان الجماعة؟
إذا لم يوجد أمير المؤمنين ووجدت جماعة المؤمنين؛ جماعة المسلمين السائرة على الحق والسائرة على السنة فيجب حينئذ التزام جماعة المؤمنين والسعي في إيجاد أمير المؤمنين. لكن إذا جاء وقت ولم يكن هناك أمير المؤمنين، لا يوجد للمسلمين إمام ولا يوجد لأهل السنة جماعة تضمهم وإنما أهل السنة متفرقون في الأرض يعني نُزّاع هنا وهناك يدينون دين الحق ويتبعون النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتنبون البدع، ولكن في ذلك الزمن عمت البدع فكثرت البدع واختلط الناس فيها وصارت لهم تجمعات واجتماعات قائمة على البدع ولا يوجد لهم اجتماع قائم على السنة؛