المبحث الثاني: تطور الاقتصاد الخفي وأهم المصادر المغذية لنموه
يرتبط ظهور الاقتصاد الخفي وانتشاره بالضروف التاريخية والعوامل غير الملائمة الخاصة بالأزمات والإختلالات الاقتصادية الخاصة بكل بلد، سواء في البلدان النامية أو في البلدان المتقدمة.
أما في الجزائر على وجه الخصوص فإن تبني الحكومة الجزائرية بعد الاستقلال النظام الاشتراكي (اقتصاد موجه ومخطط، مركزة القرارات ... )
ثم إن الانتقال الدائم وغير المنظم نحو اقتصاد السوق وإزالة الاحتكار على التجارة الخارجية وتفكيك القطاع العمومي والتقليص الحاد لاستثمارات الدولة، وتردي الأوضاع الأمنية ... كلها عوامل ساهمت في نمو الاقتصاد الخفي على حساب الاقتصاد الحقيقي، وهذا في غياب خطط تنموية فعالة كبديل لهذا الانتقال واحتواء مخلفاته التي منها: اهتزاز وتفكك البنية الاجتماعية، وتدهور قيمة العملة الوطنية، تثبيط القطاع التجاري واختلال القطاع الخدمي وفقدان التوازن في توزيع الدخل الناتج عن عبئ الغش والتهرب الضريبيين، وللإيضاح أكثر سنتطرق بحول الله في هذا المبحث إلى:
عوامل تكوين الاقتصاد الخفي في العالم (المطلب الأول)
مراحل تطور الاقتصاد الخفي في الجزائر (المطلب الثاني)
المصادر المغذية للاقتصاد الخفي في الجزائر (المطلب الثالث)
انعكاسات الاقتصاد الخفي على مسار التنمية في الجزائر.
المطلب الأول: عوامل تكوين الاقتصاد الخفي في العالم
تعتبر ظاهرة الاقتصادي الموازي ظاهرة عالمية، إذ تغطي جزءا من النشاطات الإنتاجية والخدمات في اقتصاد بلد معين.
وقد لوحظ الانتشار السريع للتشغيل غير الشرعي في جميع بلدان العالم مهما كان مستوى تنميتها الاقتصادية، وتتجلى هذه الوضعية من خلال ارتفاع التشغيل غير الشرعي بالنسبة في إجمالي الشغل في العالم، حيث انتقل من 39% سنة 1980 إلى 45% خلال التسعينات [1] .
أوّلا في البلدان النامية [2] :
يزداد دور الاقتصاد الخفي في بعض النشاطات الاقتصادية إلى التطور الاقتصادي والاجتماعي والعرض الضعيف لمناصب الشغل بالنظر إلى تزايد الطلب، والضغوط والنزاعات الاجتماعية السياسية الحقيقية أو المحتملة، وفي غياب قطاع إنتاجي منظم في بعض الدول، أو عدم فعاليته، يظهر الاقتصاد الخفي كموّلد
(1) (( القطاع غير الرسمي أوهام وحقائق، مرجع سبق ذكره ص: 59
(2) (( نفس المرجع السابق ص: 59 عن(ج شارمس) "التشغيل غير الرسمي: مناهج وإجراءات 2002"