وقد حاولت بعض الدول الإفريقية تقنين الاقتصاد الخفي، ولكنها تخلت عن الفكرة بسبب غياب نتائج وعدم قبول الذهنيات للفكرة، ويبرز الاقتصاد الخفي في هذه القارة خاصة في الممنوعات:
(المحذرات والحيوانات والنباتات والتحف الأثرية والأدوية) وفي المقابل استراد سلع بصفة غير شرعية (السيارات وقطع الغيار، وأجهزة الإعلام الآلي والأجهزة الكهرومنزلية) .
ثانيا في الدول المتقدمة [1] : إن الاقتصاد الخفي في هذه الدول موجود وهو في تطور مستمر، مُستغلا على الخصوص يد عاملة أجنبية وافرة هجرة رسمية وغير شرعية مقابل أُجرة زهيدة ودون حماية اجتماعية.
إن انخفاض الأجور وعدم التصريح بالعمال المهاجرين أو التصريح الجزئي يحقق تكاليف مخفضة لإنتاج السلع الموجهة للتصدير (الصناعات المصنعة في ايطاليا، الإنتاج الفلاحي في أسبانيا وفي جنوب فرنسا ... )
غير أن الصعوبات التي تواجهها البلدان المتقدمة أدت بها تيارات الهجرة على وضع قيود على هذه الأخيرة من خلال إجراءات إدارية جد معقدة (تأشيرة، بطاقة إقامة مؤقتة، تجمع عائلي ... الخ)
بالإضافة على العمل على ترحيل العمال المهاجرين إلى وطنهم قصد تحرير مناصب الشغل التي يشغلنها.
وقد قدّرت اللجنة الأوربية الغش الضريبي في التبادلات داخل المجموعة الأوربية بـ 150 مليون أورو في سنة 1997 بينما يقدم خبراء أرقاما تفوق ذلك بعشر مرات.
كما أن جنوحية عمال المكاتب (تصريح مُزور، الاستيلاء على الأصول، الرشوة) تمثل في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة 6% من رقم أعمال الشركات وفي 20 بلدا من الاتحاد السوفيتي سابقا، خصصت حصة تتراوح بين 3% و 3.5% من مبالغ الصادرات للرشوة، وتتم الصفقات في كل مكان وحول كل شيء دون قواعد ولا مراجع أُخرى من غير مرجع وقواعد السوق وفي ظروف موازين قوة لاتسمح للسلطات العمومية بفرض قوانين أو معايير.
ويبين جان بول قوفيريتش [2] : في سنة 1995 معدلات بالنسبة للناتج الوطني الخام تتراوح بين 16 و 18% في البلدان الاسكندنافية و 13.2% في ألمانيا 9.5% في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن جهة أُخرى تكشف المقارنة بين سنتي 1960 و 1995 عن انفجار معدلات الاقتصاد الخفي مقارنة بالناتج الوطني الخام، تتراوح بين 2% و 16% في السويد ومن 0.5% إلى 7% في النمسا ومن 1% إلى 6.7% في سويسرا.
أما في فرنسا فللاقتصاد الخفي ثلاثة أوجه:
• الاقتصاد السخي: وهو موجه نحو المعوزين وخدمات التبادل وجماعات المساعدة والإنتاج المحلي
• الاقتصاد الحيادي: المتمثل في تبادل المنتجات مقابل عملات خارج مراقبة الدولة وهذا عن طريق الصفقات الالكترونية.
(1) نفس المرجع السابق ص: 68
(2) نفس المرجع السابق عن: ج. ب. قوفيريتش: الاقتصاد غير الرسمي، من افلاس الدولة إلى انتشار التهريب 2002