أخرى، وهذا ما أوضحه تقرير الموارد العالمية لسنة 1992 الذي تناول موضوع التنمية المستديمة واستطاع حصر عشرون تعريفا لها [1]
كما نالت التنمية المستديمة اهتماما كبيرا من طرف الاقتصاديين منهم (هيرمان دالي: herman daly) الذي يعرفها بأنها > [2]
إن هذا التنوع الشديد في التعريف يتجلى بوضوح في تقرير برانتلاند، فالتنمية المستديمة هي:
وبالتالي من خلال هذا التعريف فإن التنمية المستديمة تسعى إلى تحقيق توازن بين خصوصا النمو الاقتصادي الذي يُعد وليد احتياجات أجيال الحاضر لاسيما الذين نوعية حياتهم متدهورة بسبب الفقر، الأمر الذي يفرض تحسين نوعية حياتهم و < الاستدامة > التي تسعى إلى تحقيق مكاسب اليوم دون التضحية بالمستقبل على حساب الأجيال القادمة، كما أنها تنمية تحترم الطبيعة وتحافظ على مواردها بشكل يضمن دوامها حتى تتمكن الأجيال المقبلة من ممارسة حقها في التنمية، دون أن يمنع ذلك من استمرارية التنمية الاقتصادية، وعليه فإن مفهوم التنمية المستديمة يُلبّي احتياجات الدول النامية والدول المصنعة على حد سواء.
إلا ان التعريف الذي يمكن أن يُتبنى في هذا البحث وهذا نظرا لشموليته ودقته، هو تعريف برنامج الأمم المتحدة للتنمية (P.N.U.D) في تقريره العالمي بشأن التنمية البشرية لعام 1992 بأنها:
بناء على هذا التعريف يتضح بان مفهوم التنمية المستديمة يعني أمور مختلفة، فهو يعتبر أن جوهر التنمية المستديمة هو التفكير في المستقبل وفي مصير الأجيال القادمة، إذن عنصر الزمن والمستقبل هو أهم ما يميز التنمية المستديمة، بعكس المفاهيم التنموية الأخرى التي تتجاهل البعد المستقبلي وتتغاضى عن احتياجات الأجيال المقبلة.
وأخيرا وكاستنتاج نقول أن جوهر التنمية المستديمة هو مشاركة جميع فعاليات المجتمع في عملية التنمية انطلاقا من خصوصية كل منطقة، لأن البعد السكاني مرتبط أساسا بعنصر الفقر وهدف التنمية المستديمة هو القضاء على الفقر.
(1) التنمية المستديمة في ظل القانون الدولي الراهن: مرجع سبق ذكره ص: 30
(2) ، (3) (4) نفس المرجع السابق ص: (30.31. 32) على الترتيب.