ستحافظ الأجيال الراهنة، باعتبارها مدفوعة بهمّ الإنصاف، على اختيارات النمو التي ترغب فيها الأجيال القادمة والدول المختلفة من الشمال إلى الجنوب. تمر المصالحة بين البيئة و الاقتصاد عن طريق هذه الضرورة المزدوجة للإنصاف.
مشروع سلمي: تمثل التنمية المستديمة مشروعا للسلام، باعتبارها قاعدة للحوار بين الشمال و الجنوب، ومصالحة بين نماذج التنمية المختلفة.
تنقل المبادئ المؤسسة للتنمية المستديمة بطبيعة الحال، مبادئ الشورى بشكل واسع، و التي تدعو إلى مشاركة السكان في مختلف مراحل الاختيارات السياسية و على جميع المستويات الإقليمية. وفي هذا الصدد لابد أن تجري عمليات التحكيم بمقدار ممكن على مستوى الإقليم الأكثر صغرا و غيره. ونظرا لطرح التنمية المستديمة بمفاهيم مختلفة و متكاملة، فإن على هذا النموذج للحكامة الرشيدة أن يسمح بترقية الديمومة الاجتماعية للمشاريع. و يتعلق الأمر من جهة بالمحافظة على القيم الاجتماعية والتقاليد و المؤسسات و الثقافات و كل ميزة اجتماعية، و من جهة أخر ى بإدماج المجموعات المهمشة في الفضاء السياسي.
توسع و تدعم التنمية السوسيو-سياسية المستديمة في نهاية المطاف، مسؤوليات كل فاعل و كل جماعة في عملية تطوير الإنتاج و توسيع الخيرات.
و يتوقف ميدانيا، نجاح المفهوم و بشكل كبير على احترام حقوق الإنسان كما هو منصوص عليه في التصريح الدولي لمنظمة الأمم المتحدة لسنة 1948: الحق في بيئة سليمة، الحق في تغذية سليمة و كافية، الحق في التربية، احترام الثقافات المحلية، الخ. و تجد كل هذه العناصر وغيرها مكانتها في بؤرة التنمية المستديمة.
خاتمة الفصل
لم يعد ينظر لحماية للبيئة كقيد يعوق التنمية، بل عكس ذلك، فالبيئة هي منطلق التنمية الاقتصادية، ولذا يجب التأكيد على العلاقة بين البيئة والتنمية كأحد المقومات الأساسية لنظام اقتصادي دولي جديد.
إذن فحماية البيئة والحفاظ عليها وزيادة قدر الانتفاع بها للأجيال الحاظرة والمقبلة هي مسؤولية عامة على عاتق جميع الدول، وعلى كافة الدول أن تعمل على وضع أنظمتها المتعلقة بالبيئة والتنمية في إطار هذه المسؤولية ويجب أن تتجه الأنظمة البيئية لكافة الدّول نحو ترقية إمكانيات التنمية الحالية والمستقبلية للدول