إن آفة الاقتصاد الخفي تسجل تطورا مذهلا، وعلى الرغم من الجهد المبذول حديثا للتحكم في هذا المفهوم والتوضيح المنهجي، فإن المحاولات الرامية إلى الوصول إلى تعريف دقيق للاقتصاد الخفي يقبله الجميع والتي تمت حتى الآن تبين أنها غير مثمرة، خاصة وأن هذا المصطلح يشمل تشكيلة من الوضعيات وعددا كبرا من الحقائق غالبا ما تكون متراكبة.
ولأخذ نظرة شاملة عن هذا المفهوم، يجب الوقوف عند أهم الأشكال المكونة له، وهذا ما سنتطرق غليه في المطلبين المواليين بحول الله.
المطلب الأول: مفهوم الاقتصاد الخفي
لاتزال النظرية حول الاقتصاد الخفي غير مستكملة في غياب التقبل النهائي لتعريفه، كما أن المعايير والمقاييس المستعملة لتحديد مجال نشاطه لاتزال محل نقاش.
وفي هذا الصدد ظل القطاع منذ أكثر من ثلاث عشريات يثير الدراسات والأبحاث التي شرع في جزء كبير منها مكتب العمل الدولي ومنظمة العمل الدولية [1] .
وقد أفضى تعدد الدراسات وتنوع مقارباتها وكذا توجيهها إلى نتائج محتشمة، غير أن ذلك لم يساعد على بروز تعريف موحد وعملين بل على عدة تعاريف تقوم على بعض المعايير والخصائص مرتبطة أساسا بالنشاط.
ويعود التعريف الأول للاقتصاد الخفي الذي قبله مكتب العمل الدولي ودعمته منظمة العمل الدولية، إلى سنة 1972، وقد تمت صيغته على أساس نتائج تحقيق أُنجز في كينيا استنادا إلى معايير كان قد حددها سنة 1971 كيث هارات (خبير مستقل) [2]
ويعتبر كل نشاط خفي إذا توفرت فيه على الأقل المعايير السبعة الآتية:
1)سهولة دول السوق
2)استعمال الموارد المحلية
3)الملكية العائلية للمؤسسة
4)نشاطات على نطاق صغير
5)التكنولوجيا ذات الكثافة العليا في العمل
6)التكوين المكتسب خارج النظام المدرسي
7)أسواق ذات المنافسة غير المنظمة
وقد أوضح تقرير مكتب العمل الدولي لسنة 1993 خصائص الاقتصاد الخفي كالآتي:
"هو مجمل النشاطات الصغيرة المستقلة بواسطة عمال أُجراء وغير أُجراء، والتي تمارس خاصة بمستوى تنظيمي وتكنولوجي ضعيف، ويكمن هدفها في توفير مناصب شغل ومدا خيل لأولئك الذين يعملون بها،"
(1) منشورات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي: الدورة العامة العادية 24 جوان 2004: القطاع غير الرسمي أوهام وحقائق، ص: 38
(2) نفس المرجع السابق ص: 38