فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 4714

ج / 2 ص -345- ولا الهالك بعد الوجوب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخماس بنت المخاض، وفي غاية البيان ينبغي لك أن تعلم أن العفو عند أبي حنيفة في جميع الأموال وعندهما لا يتصور العفو إلا في السوائم؛ لأن ما زاد على مائتي درهم لا عفو فيه عندهما ا هـ.

"قوله: ولا الهالك بعد الوجوب"أي لا شيء في الهالك بعد الوجوب فإن هلك المال كله سقط الواجب كله، وإن بعضه فبحسابه، وقال الشافعي: يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء، وهو مبني على أن الزكاة تجب في العين أو في الذمة فعندنا تجب في العين، وهو المشهور من قول الشافعي، وفي قول له تجب في الذمة والعين مرتهنة بها كذا في غاية البيان ثم الظواهر تؤيد ما قلنا مثل قوله عليه الصلاة والسلام"هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما درهم"أطلقه فشمل ما إذا تمكن من الأداء وفرط في التأخير حتى هلك، وما إذا منع الإمام أو الساعي بعد الطلب حتى هلك، وفي الثاني خلاف وعامتهم على السقوط، وهو الصحيح؛ لأنه لم يفوت بهذا المنع ملكا على أحد، ولا يدا فصار كما لو طلب واحد من الفقراء ورجحه في فتح القدير بأنه الأشبه بالفقه لأن الساعي، وإن تعين لكن للمالك رأي في اختيار محل الأداء بين العين والقيمة ثم القيمة شائعة في محال كثيرة، والرأي يستدعي زمانا فالحبس لذلك ا هـ. وقيد بالهلاك؛ لأنه لو استهلكه بعد الحول لا تسقط عنه لوجود التعدي واختلف فيما لو حبس السائمة للعلف أو للماء حتى هلكت قيل هو استهلاك فيضمن وقيل لا يضمن كالوديعة إذا منعها لذلك حتى هلكت لم يضمن كذا في المعراج وقدمنا أن الإبراء عن الدين بعد الحول مطلقا ليس باستهلاك فلا زكاة فيه.

وفي الخانية واستبدال مال التجارة بمال التجارة ليس باستهلاك وبغير مال التجارة استهلاك واستبدال مال السائمة بالسائمة استهلاك وإقراض النصاب بعد الحول ليس باستهلاك، وإن توى المال على المستقرض، وكذا لو أعار ثوب التجارة بعد الحول ا هـ. وإنما كان بيع السائمة استهلاكا مطلقا؛ لأن الوجوب فيها متعلق بالصورة والمعنى فبيعها يكون استهلاكا لا استبدالا، فإذا باعها، فإن كان المصدق حاضرا فهو بالخيار إن شاء أخذ قيمة الواجب من البائع وتم البيع في الكل، وإن شاء أخذ الواجب من العين المشتراة وبطل البيع في القدر المأخوذ، وإن لم يكن حاضرا وقت البيع وحضر بعد التفرق عن المجلس فإنه لا يأخذه من المشتري، وإنما يأخذ قيمة الواجب من البائع ولو باع طعاما وجب فيه العشر فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ من البائع، وإن شاء من المشتري سواء حضر قبل الافتراق أو بعده لأنه تعلق العشر بالعين أكثر من تعلق الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت