فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 4714

ج / 2 ص -347- ولو وجب سن، ولم يوجد دفع أعلى منها، وأخذ الفضل أو دونها، ورد الفضل أو دفع القيمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال أبو يوسف لا يكره، وهو الأصح ولو باعها للنفقة لا يكره بالإجماع ولو احتال لإسقاط الواجب يكره بالإجماع، ولو فر من الوجوب بخلا لا تأثيما يكره بالإجماع. ا هـ.

"قوله: ولو وجب سن، ولم يوجد دفع أعلى منها، وأخذ الفضل أو دونها، ورد الفضل أو دفع القيمة"بيان لمسألتين:

الأولى: لو وجب عليه سن كبنت مخاض مثلا، ولم تكن عنده فصاحب المال مخير إن شاء دفع الأعلى واسترد الفضل أو الأدنى ورد الفضل فقد جعل الخيار للمالك دون الساعي فيهما وقد صرح به في المبسوط، وقال ليس للساعي إذا عين المالك سنا أن يأبى ذلك في الصورتين واستثنى في الهداية من ذلك ما إذا أراد المالك دفع الأعلى وأخذ الفضل من الساعي فإنه لا إجبار على الساعي؛ لأنه شراء فحينئذ لم يكن للمالك خيار في هذه الصورة، وتبعه في التبيين وتعقبه في غاية البيان بأن الزكاة وجبت بطريق اليسر فإذا كان للساعي ولاية الامتناع من قبول الأعلى يلزم العسر، وفي ذلك العود على الموضوع بالنقض فلا يجوز وأيضا فيه خلاف السنة؛ لأن من لزمه الحقة تقبل منه الجذعة إذا لم تكن عنده حقة وكذلك من لزمه بنت لبون وعنده حقة يقبل منه الحقة ويعطي المصدق عشرين درهما أو شاتين كما في صحيح البخاري وهو دليلنا على دفع القيمة في الزكاة وهي في المسألة الثانية، وتقدير الفضل بالعشرين أو الشاتين بناء على الغالب لا أنه تقدير لازم ا هـ.

وأما قولهم: إنه شراء، ولا إجبار فيه فممنوع لأنه ليس شراء حقيقيا، ولم يلزم من الإجبار ضرر بالساعي لأنه عامل لغيره فالظاهر إطلاق المختصر من أن الخيار للمالك فيهما لكن ذكر محمد في الأصل أن الخيار للمصدق أي الساعي ورده في النهاية والمعراج بأن الصواب خلافه وذكر في البدائع أن الخيار لصاحب المال دون المصدق إلا في فصل واحد، وهو ما إذا أراد صاحب المال أن يدفع بعض العين لأجل الواجب فالمصدق بالخيار بين أن لا يأخذ وبين أن يأخذ بأن كان الواجب بنت لبون فأراد أن يدفع بعض الحقة بطريق القيمة فالمصدق إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لما فيه من تشقيص العين والتشقيص في الأعيان عيب فكان له أن لا يقبل ا هـ. وتعقبه الزيلعي بأنه غير مستقيم لوجهين.

أحدهما: أنه مع العيب يساوي قدر الواجب، وهو المعتبر في الباب.

والثاني: أن فيه إجبار المصدق على شراء الزائد ا هـ. وقد قدمنا أن جبره على شراء الزائد مستقيم، ولا يخفى أن في التشقيص إضرارا بالفقراء فلم يملك رب المال ذلك فاستقام ما في البدائع لكن قيد المصنف الخيار المذكور بين الأمور الثلاثة بعدم وجود السن الواجب كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت