فهرس الكتاب
ج / 2 ص -356- الدارقطني ولحديث علي وغيره في الذهب وعبر المصنف بالوجوب تبعا للقدوري في قوله الزكاة واجبة قالوا: لأن بعض مقاديرها وكيفياتها ثبتت بأخبار الآحاد وقد صرح السيد نكركان في شرح المنار أن مقادير الزكوات ثبتت بالتواتر كنقل القرآن وأعداد الركعات، وهذا يقتضي كفر جاحد المقدار في الزكوات قيد بالنصاب؛ لأن ما دونه لا زكاة فيه ولو كان نقصانا يسيرا يدخل بين الوزنين؛ لأنه وقع الشك في كمال النصاب فلا يحكم بكماله مع الشك كذا في البدائع.
"قوله: ولو تبرا أو حليا"بيان لعدم الفرق بين المصكوك وغيره كالمهر الشرعي، وفي غير الذهب والفضة لا تجب الزكاة ما لم تبلغ قيمته نصابا مصكوكا من أحدهما؛ لأن لزومها مبني على المتقوم، والعرف أن تقوم بالمصكوك، وكذا نصاب السرقة احتيالا للدرء قال في ضياء الحلوم التبر الذهب والفضة قبل أن يصاغا ويعملا وحلي المرأة معروف وجمعه حلي وحلي بضم الحاء وكسرها قال تعالى: {مِنْ حُلِيِّهِمْ} [الأعراف: 148] يقرأ بالواحد والجمع بضم الحاء وكسرها ا هـ. والمراد بالحلي هنا ما تتحلى به المرأة من ذهب أو فضة، ولا يدخل الجوهر واللؤلؤ بخلافه في الأيمان فإنه ما تتحلى به المرأة مطلقا فتحنث بلبس اللؤلؤ أو الجوهر في حلفها لا تتحلى ولو لم يكن مرصعا على المفتى به.
ودليل وجوب الزكاة في الحلي أحاديث في السنن منها قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة لما تزينت له بالفتخات:"أتؤدين زكاتهن"قالت: لا قال:"هو حسبك من النار"والفتخات جمع فتخة، وهي الخاتم الذي لا فص له، وفي المعراج وأما حكم الزكاة في الحلي والأواني يختلف بين أداء الزكاة من عينها وبين أدائها من قيمتها مثلا له إناء فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة فلو زكى من عينه زكى ربع عشره ولو أدى من قيمته فعند محمد يعدل إلى خلاف جنسه، وهو الذهب؛ لأن الجودة معتبرة أما عند أبي حنيفة لو أدى خمسة من غير الإناء سقطت عنه الزكاة؛ لأن الحكم مقصور على الوزن فلو أدى من الذهب ما يبلغ قيمته قيمة خمسة دراهم من غير الإناء لم يجز في قولهم جميعا؛ لأن الجودة متقومة عند المقابلة بخلاف الجنس فإن أدى القيمة وقعت عن القدر المستحق كذا في الإيضاح، وفي البدائع: تجب الزكاة في الذهب والفضة مضروبا أو تبرا أو