فهرس الكتاب
ج / 2 ص -376-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للآخذ لأن الطير لا يفرخ في موضع ليترك فيه بل ليطير فلم يصر صاحب الأرض محررا للفرخ بملكه ا هـ.
ولو وجد العسل في المفازة أو الجبل ففيه اختلاف فعندهما يجب العشر، وقال أبو يوسف: لا شيء فيه؛ لأن الأرض ليست بمملوكة ولهما أن المقصود من ملكها النماء وقد حصل وعلى هذا كل ما يوجد في الجبال من الثمار والجوز وبهذا علم أن التقييد بأرض العشر للاحتراز عن أرض الخراج فقط فلو قال: يجب في عسل أرض غير الخراج لكان أولى.
وأما وجوبه فيما سقي بالمطر أو بالسيح كماء النيل فمتفق عليه للأدلة السابقة وأما قوله بلا شرط نصاب وبقاء فمذهب الإمام وشرطاهما فصار الخلاف في موضعين لهما في الأول قوله عليه الصلاة والسلام"ليس في حب، ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق"رواه مسلم وله إطلاق الآية {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] والحديث"فيما سقت السماء العشر"وتأويل مرويهما أن المنقى زكاة التجارة؛ لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق أربعون درهما أو تعارض الخاص والعام فقدم العام؛ لأنه أحوط، ولهما في الثاني الحديث"ليس في الخضراوات صدقة"وله التمسك بالعمومات، وإنما استثنى الثلاثة؛ لأنه لا يقصد بها استغلال الأرض غالبا حتى لو استغل بها أرضه وجب العشر، وعلى هذا كل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يجب فيه العشر مثل السعف والتبن، وكذا كل حب لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء لكونها غير مقصودة في نفسها، وكذا لا عشر فيما هو تابع للأرض كالنحل والأشجار؛ لأنه بمنزلة جزء الأرض؛ لأنه يتبعها في البيع وكذا كل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران؛ لأنه لا يقصد