فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 4714

ج / 2 ص -395- وكره نقلها إلى بلد آخر لغير قريب، وأحوج

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الأصح من مذهبنا من أن حكم العلة الحقيقية لا يجوز تأخره عنها بل هما كالاستطاعة مع الفعل يقترنان وأجابا بأن معنى قوله أن الغنى حكم الأداء أي حكمه حكم الأداء؛ لأن الأداء علة الملك، والملك علة الغنى فكان الغنى مضافا إلى الأداء بواسطة الملك كالإعتاق في شراء القريب فكان للأداء شبهة السبب الحقيقي، والسبب الحقيقي مقدم على الحكم حقيقة، وما يشبه السبب من العلل له شبهة التقدم ا هـ.

وإنما عممنا في المدفوع، ولم نقيده بمائتي درهم؛ لأنه لو كان له مائة وتسعة وتسعون درهما فتصدق عليه بدرهمين قال أبو يوسف: يأخذ واحدا، ويرد واحدا كذا في الفتاوى الظهيرية وإنما قيدنا بقولنا يصير غنيا؛ لأنه لو دفع مائتي درهم فأكثر لمديون لا يفضل له بعد دينه نصاب لا يكره وكذا لو كان معيلا إذا وزع المأخوذ على عياله لم يصب كلا منهم نصاب وأطلق في استحباب الإغناء عن السؤال، ولم يقيده بأداء قوت يومه كما وقع في غاية البيان؛ لأن الأوجه النظر إلى ما يقتضيه الأحوال في كل فقير من عيال وحاجة أخرى كدين وثوب وغير ذلك والحديث وارد في صدقة الفطر كذا في فتح القدير وقال فخر الإسلام من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ففرقها فقد قصر في أمر الصدقة؛ لأن الجمع كان أولى من التفريق.

"قوله: وكره نقلها إلى بلد آخر لغير قريب وأحوج"أما الصحة فلإطلاق قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] من غير قيد بالمكان، وأما حديث معاذ المشهور"خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم"فلا ينفي الصحة؛ لأن الضمير راجع إلى فقراء المسلمين لا إلى أهل اليمن، أو لأنه ورد لبيان أنه عليه الصلاة والسلام لا طمع له في الصدقات ولأنه صح عنه أنه كان يقول لأهل اليمن: ائتوني بخميس أو لبيس - وهما الصغار من الثياب - آخذه منكم في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم. وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان في زمنه فهو تقرير، وإن كان في زمن أبي بكر فذاك إجماع لسكوتهم عنه، وعدم الكراهة في نقلها للقريب للجمع بين أجري الصدقة والصلة وللأحوج؛ لأن المقصود منها سد خلة المحتاج فمن كان أحوج كان أولى، وليس عدم الكراهة منحصرا في هاتين؛ لأنه لو نقلها إلى فقير في بلد آخر أورع وأصلح كما فعل معاذ رضي الله عنه لا يكره؛ ولهذا قيل: التصدق على العالم الفقير أفضل كذا في المعراج، ولا يكره نقلها في دار الحرب إلى فقراء دار الإسلام؛ ولهذا ذكر في نوادر المبسوط رجل مكث في دار الحرب سنين فعليه زكاة ماله الذي خلف ها هنا ومال استفاده في دار الحرب لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت