فهرس الكتاب
ج / 2 ص -404-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حديث البخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين وأطلق في التقديم فشمل ما إذا دخل رمضان وقبله وصححه المصنف في الكافي، وفي الهداية والتبيين وشروح الهداية، وفي فتاوى قاضي خان وقال خلف بن أيوب: يجوز التعجيل إذا دخل رمضان، وهكذا ذكره الإمام محمد بن الفضل، وهو الصحيح في فتاوى الظهيرية والصحيح أنه يجوز تعجيلها إذا دخل شهر رمضان، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل وعليه الفتوى ا هـ.
فقد اختلف التصحيح كما ترى لكن تأيد التقييد بدخول رمضان بأن الفتوى عليه فليكن العمل عليه، وسبب هذا الاختلاف أن مسألة التعجيل على يوم الفطر لم تذكر في ظاهر الرواية كما صرح في البدائع لكن صحح هو أنه يجوز التعجيل مطلقا كما في الهداية وأما التأخير فلأنها قربة مالية فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة حتى لو مات ولده الصغير أو مملوكه يوم الفطر لا يسقط عنه أو افتقر بعد ذلك فكذلك، وفي أي وقت أدى كان مؤديا لا قاضيا كما في سائر الواجبات الموسعة كذا في البدائع وقد تقدم أن التحقيق أنه بعد اليوم الأول قاض لا مؤد؛ لأنه من قبيل المقيد بالوقت بقوله صلى الله عليه وسلم"أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة"ومقتضاه أنه يأثم بتأخيره عن اليوم الأول على القول بأنه مقيد، وعلى أنه مطلق فلا إثم؛ ولهذا قال: في الفتاوى الظهيرية: ولا يكره التأخير ولم يتعرض في الكتاب لجواز تفريق صدقة شخص على مساكين، وظاهر ما في التبيين وفتح القدير أن المذهب المنع وأن القائل بالجواز إنما هو الكرخي وصرح الولوالجي وقاضي خان وصاحب المحيط والبدائع بالجواز من غير ذكر خلاف فكان هو المذهب كجواز تفريق الزكاة.
وأما الحديث المأمور فيه بالإغناء فيفيد الأولوية، وقد نقل في التبيين الجواز من غير ذكر خلاف في باب الظهار، وأما دفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد فلا خلاف في جوازه.
فروع:
المرأة إذا أمرها زوجها بأداء صدقة الفطر فخلطت حنطته بحنطتها بغير إذن الزوج، ودفعت إلى الفقير جاز عنها لا عن الزوج عند أبي حنيفة خلافا لهما وهي محمولة على قولهما إذا أجاز الزوج كذا في الفتاوى الظهيرية وعلله في حيرة الفقهاء بأنها لما خلطت بغير إذنه صارت مستهلكة لحصته؛ لأن الخلط استهلاك عنده يقطع حق صاحبه عن العين، وفي قولهما: لا يقطع وتجوز عنه لهذه العلة.