فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 4714

ج / 2 ص -414-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذمته، وفرض الوقت لا يكون في ذمته إلا إذا أدرك عدة من أيام أخر، وفي النفل عنه روايتان أصحهما عدم صحة ما نوى، ووقوعه عن فرض الوقت؛ لأن فائدة النفل الثواب، وهو فرض الوقت أكثر كما لو أطلق النية كذا في التقرير فعلم بهذا أن المسافر يصح صومه عن رمضان بمطلق النية وبنية النفل على الأصح فيهما مع وجود الروايتين فيهما؛ فلهذا لم يستثنه في المختصر.

وأما المريض إذا نوى واجبا آخر أو نفلا ففيه ثلاثة أقوال فقيل يقع عن رمضان؛ لأنه لما صام التحق بالصحيح واختاره فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه صاحب المجمع.

وقيل يقع عما نوى كالمسافر واختاره صاحب الهداية وأكثر المشايخ، وقيل بأنه ظاهر الرواية، وينبغي أن يقع عن رمضان في النفل على الصحيح كالمسافر على ما قدمناه.

وقيل بالتفصيل بين أن يضره الصوم فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فيصير كالمسافر يقع عما نوى وبين أن لا يضره الصوم كفساد الهضم فتتعلق الرخصة بحقيقته فيقع عن فرض الوقت واختاره صاحب الكشف وتبعه المحقق في فتح القدير والتحرير وتعقبه الأكمل في التقرير بأن المعلوم أن المريض الذي لا يضره الصوم غير مرخص له الفطر عند أئمة الفقه كما شهدت كتبهم بذلك فمن لا يضره الصوم صحيح، وليس الكلام فيه.

ثم اعلم أنه وقع في عبارة القوم أصولا وفروعا أن رمضان يصح مع الخطأ في الوصف فذهب جماعة من المشايخ إلى أن مسألة نية الصوم النفل في رمضان من الصحيح المقيم إنما هي مصورة في يوم الشك بأن شرع بهذه النية ثم ظهر أنه من رمضان حتى يكون هذا الظن معفوا فأما لو وجدت في غيره يخشى عليه الكفر؛ لأنه ظن أن الأمر بالإمساك المعين يتأدى بغيره وبمثل هذا الظن يخشى عليه الكفر كذا في التقرير، وفي النهاية ما يرده فإنه قال في دليل الشافعي: إنه لو اعتقد المشروع في هذا الوقت أنه نفل يكفر، وقال في رده: إنه لما لغا نية النفل لم تتحقق نية الإعراض، وبه يبطل قوله: إنه لو اعتقد فيه أنه نفل يكفر ا هـ.

والحاصل أنه ملازم بين نية النفل واعتقاد عدم الفرضية أو ظنه فقد يكون معتقدا للفرضية، ومع ذلك نوى النفل فلا يكون بنية النفل كافرا إلا إذا انضم إليها اعتقاد النفلية، وكذا لا يخشى عليه الكفر إلا إذا انضم إليها الظن المذكور والله - سبحانه وتعالى- أعلم.

ثم اعلم أن أبا حنيفة جرى على أصله في المواضع كلها من أن الأصل ينفك عن الوصف؛ فلهذا قال: إذا بطلت صفة الفرضية في الصلاة لا يبطل أصلها وإذا بطلت الصفة في الصوم بقي أصله، وإذا قال لها: أنت طالق كيف شئت وقع أصل الطلاق وكان الوصف مفوضا إليها وهما قالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت