فهرس الكتاب
ج / 2 ص -415- وما بقي لم يجز إلا بنية معينة مبيتة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في هذه المسألة بأن ما لا يقبل الإشارة من الأمور الشرعية فحاله ووصفه بمنزلة أصله فيتعلق الأصل بتعلقه فخالفا هذا الأصل في الصوم وخالفه أبو يوسف في الصلاة؛ لأنه موافق لأبي حنيفة فيها وجرى عليه محمد في الصلاة فإنه قال ببطلان الأصل إذا بطل الوصف فيها وقد فرق بعضهم لمحمد بين الصوم والصلاة ورده الأكمل في تقريره وقال في بحث كيف أن أصلهما المذكور ليس بصحيح؛ لأن صحته تستلزم انتفاء الفاسد على مذهبنا واللازم باطل؛ لأن الأحكام عندنا تنقسم إلى جائز وفاسد وباطل، بيان الملازمة أن الربا مثلا وسائر العقودات الفاسدة مشروعة بأصلها غير مشروعة بوصفها بالاتفاق، وهي مما لا يقبل الإشارة فلو كان ما ذكرناه صحيحا لكان الأصل فيه مثل الوصف والوصف غير مشروع وما كان غير مشروع بحسب الأصل والوصف فهو باطل اتفاقا لا فاسد أو كان الوصف مثل الأصل والأصل مشروع فكان الربا جائزا لا فاسدا، وهو باطل إجماعا ا هـ.
"قوله: وما بقي لم يجز إلا بنية معينة مبيتة"أي ما بقي من الصيام، وهو قضاء رمضان والكفارات وجزاء الصيد والحلق والمتعة والنذر المطلق لا يصح بمطلق النية، ولا بنية مباينة، ولا بد فيه من التعيين لعدم تعين الوقت له، ولا بد فيه أيضا من النية من الليل أو ما هو في حكمه، وهو المقارنة لطلوع الفجر بل هو الأصل؛ لأن الواجب قران النية بالصوم لا تقديمها، وإنما جاز التقديم للضرورة.
ومن فروع لزوم التبييت في غير المعين لو نوى القضاء نهارا فلم يصح هل يقع عن النفل في فتاوى النسفي نعم، ولو أفطر يلزمه القضاء قيل: هذا إذا علم أن صومه عن القضاء لم يصح بنية النهار أما إذا لم يعلم فلا يلزم بالشروع كما في المظنون كذا في فتح القدير والذي يظهر ترجيح الإطلاق فإن الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس بمعتبر خصوصا أن هذه المسألة أعني عدم جواز القضاء بنية نهارا متفق عليها فيما يظهر فليس كالمظنون ولا يخفى أن قضاء النفل بعد إفساده وقضاء المنذور المعين داخل تحت قوله وما بقي ثم اعلم أن النية من الليل كافية في كل صوم بشرط عدم الرجوع عنها حتى لو نوى ليلا أن يصوم غدا ثم عزم في الليل على الفطر لم يصبح صائما فلو أفطر لا شيء عليه إن لم يكن رمضان، ولو مضى عليه لا يجزئه؛ لأن تلك النية انتقضت بالرجوع، ولو نوى الصائم الفطر لم يفطر حتى يأكل، وكذا لو نوى التكلم في الصلاة كذا في الظهيرية ولو قال: نويت صوم غد إن شاء الله - تعالى - فعن الحلواني يجوز استحسانا؛ لأن المشيئة